ورب قائل يقول ولكن ما أدلة جواز قتل المسلمين الذين كانوا في مركز التجارة العالمي؟ فنحن نوافق على أن المعصومين من الكفار يدخلون في واحدة من الحالات المتقدمة، ولكن أين ندخل المسلمين الذين ماتوا في العمليات ممن يعملون هناك؟.
نقول الرد على ذلك السؤال من سبعة أوجه يكفي أيضًا للمخالف الإقرار بواحد منها ليلزمه القول بالجواز.
الوجه الأول: لم يثبت حتى الآن وجود مسلمين من ضمن الضحايا وإذا ثبت نجيب بما بعده.
الوجه الثاني: لا بد من معرفة ما هي مبررات الفاعل إن كان مسلمًا، فإذا كانت المبررات عبارة عن حالة اضطرار جاز له هذا الفعل، وإذا كانت المبررات ليس فيها اضطرار فنجيب بما بعده.
الوجه الثالث: إن غلبة الظن قائمة على أن الأهداف التي ضربت لا يوجد فيها إلا كفار والعمل بغلبة الظن في الأحكام الشرعية هو الذي يُلزم به المكلف.
الوجه الرابع: يرى الشافعي والجصاص من الحنفية أنه يجوز تحريق وتغريق وهدم بلاد المحاربين حتى ولو كان فيها مسلمون ربما يموتون بمثل تلك الأفعال لأن الكف عن ديار الحرب بمن فيها من المسلمين مفضي إلى تعطيل الجهاد، وأجاب الجصاص عن الآية (وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ .. الآية) بأنها لا تدل على التحريم، فإذا كان كذلك فيجوز لمنفذ العمليات إن كان مسلمًا هذا العمل.
الوجه الخامس: إن إطلاق الآية المذكورة آنفًا وتعميم حكمها يفضي إلى تعطيل شعيرة الجهاد على كل الدول المحاربة لأنه لا يوجد دولة اليوم إلا وفيها عدد كبير من المسلمين وحروب اليوم تقتل أعدادًا كبيرة من الناس، فإطلاق حكم الآية باطل لأنه يبطل شعيرة الجهاد أو يحصرها بغير دليل.
الوجه السادس: لو أن الفاعل مسلم وعلم بذلك فإن غاية ما عليه أن يدفع نصف دية المقتول كما أفتى بذلك محمد صلى الله عليه وسلم لمن قتل مسلمي خثعم الذين كانوا يعيشون بين أظهر أهل الحرب من قومهم، ودفع الرسول صلى الله عليه وسلم نصف عقلهم من بيت المال، ولم يكفر من قتلهم أو يعنفه أو يدعو عليه أو يتبرأ من فعله.
الوجه السابع: يجوز أيضًا معاملة المسلم الذي يعين الكفار ويقويهم على أنه منهم في الحكم الدنيوي وحكمه الأخروي يبعث على نيته كما خسف الله بالجيش الذي يغزو الكعبة وفيهم من ليس منهم.
وبعد معرفة أن جواز هذه العمليات من الناحية الشرعية لا غبار عليه، فإننا لا بد أن نعرج للرد على من حرم العمليات من ناحية المصالح والمفاسد (المصالح المرسلة) .