إن القول بأن هذا الفعل أو ذاك مفسدة فعله أعظم من مفسدة تركه أو مصلحة تركه أعظم من مصلحة فعله، ليس متاحًا لكل أحد وليس قولًا يتفوه به من علم ومن جهل كلا، بل إن المصالح المرسلة علم له أصوله ولا يجوز لأحد القول به حتى يعرف أصوله.
إن المصالح المرسلة هي نوع من أنواع القياس لأن القياس من أركانه العلة، والعلة لا بد لها من مناسبة، والمناسبة تنقسم إلى أربعة أقسام، أحد أقسامها هو: المناسب المرسل وهي العلة التي تتضمن حكمة ومنفعة شرعية دينية أو دنيوية علمًا بأن الشارع لم يأت بما يلغيها أو يأمر بها، وهذا القسم هو الذي يسمى المصالح المرسلة، وتتضح المصالح المرسلة بذكر ضوابطها وهي خمسة ضوابط هي:
أولًا: أن تكون ضرورية أي مستندة على الضرورات الخمس.
ثانيًا: أن تكون كلية أن منفعتها لكل المسلمين.
ثالثًا: أن تكون قطعية إي لا تبطل دليلًا أو أصلًا آخر.
رابعًا: لا يفضي الأخذ بها إلى مفسدة أعظم منها أو مساوية لها.
خامسًا: لا يفضي الأخذ بها إلى تفويت مصلحة أعظم منها أو مساوية لها.
فإذا عرفت هذه الضوابط فيبقى لمن أراد القول بها أن يحقق ركنًا مهمًا من ركني العمل بها وهو ركن فقه الواقع للحالة التي يراد تحديد المصلحة والمفسدة لها، لكي يحقق المناط في محل الفتوى قبل إنزال الفتوى عليها.
ونجيب على بعض المفاسد التي عدها المنكرون للعمليات ونبين أنها لا تستقيم مع الضوابط الخمسة المذكورة، علمًا أن الذي قام بالعمليات إن كان مسلمًا فإن معه الأصل وهو الدليل فإن المصلحة المطلقة هي باتباع الدليل، فلا ينبغي أن يقال له ما هي المصلحة من فعلك هذا، بل يكفي أن يرد بقوله إن المصلحة أني عملت بالدليل فقط.
ومن المفاسد التي لا تعتبر وعدها المنكرون:
أولًا: قالوا أن هذه العمليات ستتسبب بتصفية الرايات الجهادية في العالم وربما في الشيشان وفلسطين.
ونرد على ذلك بنقاط: