قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن هذه الآية في الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك ص 50 - 51 "أخبر تعالى أن سبب ما جرى عليهم من الردة وتسويل الشيطان والإملاء لهم هو قولهم للذين كرهوا ما نزل الله، سنطيعكم في بعض الأمر فإذا كان من وعد المشركين الكارهين لما نزل الله بطاعتهم في بعض الأمر كافرًا، وإن لم يفعل ما وعدهم به فكيف بمن وافق المشركين وأظهر أنهم على هدى".
قال ابن جرير الطبري في تفسيره 6/ 160 "يقول الله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) من تولاهم ونصرهم على المؤمنين من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه، فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمه حكمه".
ويقول القرطبي عن هذه الآية في (تفسير القرطبي) 6/ 217 " (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ) فإنه أي يعضدهم على المسلمين، (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) بين أن حكمه حكمهم، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، وكان الذي تولاهم ابن أبي، ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في قطع الموالاة".
ويقول ابن حزم في (المحلى) 13/ 35 "صح أن قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار فقط، وهذا لا يختلف فيه اثنان من المسلمين".
يقول ابن القيم في (أحكام أهل الذمة) 1/ 67 "إنه سبحانه قد حكم، ولا أحسن من حكمه أن من تولى اليهود والنصارى فهو منهم، (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم".
ويقول القاسمي في (تفسير القاسمي) 6/ 240 " (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) أي جملتهم وحكمه حكمهم، وإن زعم أنه مخالف لهم في الدين، فهو بدلالة الحال منهم لدلالتها على كمال الموافقة".
يقول البيضاوي نقلًا عن (الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك) ص56 وص39 "قال تعالى (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) وقال (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) أي اتخاذهم أولياء، (فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) أي من ولايته في شيء يصح أن يسمى ولاية، فإن موالاة المتعاديين لا يجتمعان".
ويقول الشوكاني عن هذه الآية في (تفسير فتح القدير) 1/ 331 " (لا يَتَّخِذِ) فيه النهي عن موالاة الكفار لسبب من الأسباب، وقوله (مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) في محل الحال: أي متجاوزين المؤمنين إلى الكافرين استقلالًا أو اشتراكًا، ومعنى قوله (فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) أي من ولايته في شيء من الأشياء، بل هو منسلخ عنه بكل حال".
قال أبو السعود في (تفسير أبي السعود) 1/ 523 "يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) وتعليق الرد بطاعة فريق منهم للمبالغة في التحذير عن طاعتهم وإيجاب الاجتناب عن مصاحبتهم بالكلية، فإنه في قوة أن يقال لا تطيعوا فريقًا، فإن هذا الفعل جاء مطلقًا فحذف المتعلق المعمول فيه ليفيد التعميم، فالآية الكريمة تحذر أيما تحذير عن طاعة أهل الكتاب فضلًا عن غيرهم من أصناف الكفار في جميع الأحوال وسائر شؤون الحياة".