وتغيُّرِ فَمٍ، وقراءةٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وتغيُّرِ فَمٍ) أي: يتأكد السواك عند تغير الفم، وتغيره قد يكون بالنوم، وقد يكون بأكل ما له رائحة كريهة، وقد يكون بترك الأكل والشرب، أو بطول السكوت، أو باصفرار الأسنان، وقد يكون بكثرة الكلام. ودليل ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلفَمِ» ولحديث حذيفة - رضي الله عنه -، فإنه يؤخذ من عموم المعنى الذي دلت عليه العلة: أن السواك يتأكد عند تغير الفم، فشرعيته عند تغير الفم بسبب النوم يدل على شرعيته كلما وجد تغير الفم ولو بغير النوم، كما تقدم.
قوله: (وقراءةٍ) أي: قراءة القرآن، لأن الفم طريق للقرآن، فيستاك القارئ، رجلًا أو امرأة في المسجد أو غيره، وقد ورد عن عليٍّ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ العَبدَ إذَا تَسَوَّكَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَامَ المَلَكُ خَلفَهُ فَسَمِعَ لِقِرَاءَتِهِ، فَيَدنُو مِنهُ» أو كلمة نحوها «حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلى فِيهِ، وَمَا يَخرُجُ مِن فِيهِ شَيءٌ مِنَ القُرآنِ إلاَّ صَارَ فِي جَوفِ المَلَكِ، فَطَهِّرُوا أفوَاهَكُم لِلقُرآنِ» [1] .
ووضوءٍ، ودخولِ المنْزل، بعودِ أراكٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ووضوءٍ) أي: يتأكد السواك عند الوضوء، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وضوءٍ» [2] .
قوله: (ودخولِ المنْزل) لحديث عائشة: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ» [3] . والحكمة من ذلك -والله أعلم- أنه سيتعامل مع أهله، ويقترب منهم، فربما تأذوا برائحة الفم.
قوله: (بعودِ أراكٍ) الجار والمجرور متعلق بقوله: (السواك) -في أول الباب- على أنه بمعنى الاستياك، والمعنى: الاستياك بعود أراك. والأراك: شجر من الحَمْضِ يُستاك بقضبانه، الواحدة: أراكة، يؤخذ المسواك غالبًا من جذوره، وقد يؤخذ من الأغصان، تكثر أشجاره في المنطقة الجنوبية للمملكة، تشبه شجرة الرُمّان، وهي دائمة الخضرة طوال السنة، أغصانها كثيرة متشابكة، وله ثمر، ورد ذكره في السنة [4] .
(1) أخرجه البزّار (1/ 256) "مختصر زوائده"، وقال:"لا نعلمه عن عليّ بأحسن من هذا الإسناد، وقد رواه بعضهم عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليٍّ موقوفًا"اهـ. قال المنذري في"الترغيب" (1/ 167) :"بإسناد جيد لا بأس به"، وقال:"إن الموقوف أشبه"اهـ. لكن رجح الألباني رفعه، فانظر:"الصحيحة" (1213) .
(2) أخرجه مالك في"الموطأ" (1/ 66) موقوفًا على أبي هريرة - رضي الله عنه -. وأخرجه مرفوعًا أحمد (16/ 22) ، والنسائي في الكبرى (2/ 198) ، وابن خزيمة (140) . وعلَّقه البخاري بصيغة الجزم في"كتاب الصيام" (4/ 158) "فتح"، ولفظه: «عند كل وضوء» ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد ذكر العلماء أن أحاديث فعل السواك والحث عليه عند الوضوء بلغت حدَّ التواتر. انظر:"نظم المتناثر من الحديث المتواتر"ص (53) .
(3) أخرجه مسلم (253) .
(4) انظر:"فتح الباري" (9/ 575) .