وقد ورد عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر. فقالت أم سلمة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ» [1] .
وقد تبين من مسألة العفو في باب"النجاسات"أن الشريعة قصدت بذلك التخفيف عن المكلفين ورفع الحرج، إما لعموم البلوى، كما في الدم والقيح الحاصل بسبب البثرات والدمامل، أو أثر الاستجمار بعد استيفاء شروطه، وإما لدفع مشقة الاحتراز كما هو الحال في أصحاب الحدث الدائم، كمن به سلس بول، والمستحاضة ونَحوهما، وكذا لو بلل الباسور والناسور [2] ، وإما لعسر إزالتها، كلون النجاسة وريحها بعد التطهير إذا عسر زوالهما، وإما لكونها يسيرة كالنجاسة
(1) أخرجه مالك (1/ 24) ، وأبو داود (383) ، والترمذي (143) ، وابن ماجه (531) ، وأحمد (44/ 90) ، وإسناده ضعيف، لجهالة أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن، كما قال الخطابي في"معالم السنن" (1/ 227) وغيره، وقال الحافظ في"التقريب":"مقبولة"، ورجحه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على"الترمذي" (1/ 266) . والحديث له شاهد صحيح عن امرأة من بني عبدالأشهل أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث. أخرجه أبو داود (384) ، وابن ماجه (533) ، وأحمد (45/ 443) .
(2) هما داءان في المقعدة.