الصفحة 92 من 2648

التي ينقلها ذباب إلى ثوب آدمي أو بدنه، وكالبول بمقدار رأس الإبرة يقع على الثوب، وقد تتداخل بعض هذه الحِكَمِ فتختصر [1] .

وينبغي أن يُعلم أن هذه الحكم ضوابط لما يعفى عنه من النجاسات، فتبقى مهمة طالب العلم في تحقيق المناط، وهو هل هذه النجاسات داخلة في عفو الشارع عنها لدخولها تحت أحد هذه الضوابط أو لا؟

واعلم أن الراجح من قولي أهل العلم أن إزالة النجاسة ليست من الأمور التعبدية التي يقتصر فيها على الإزالة بالماء، كما ورد في بعض الأحاديث المتقدمة،

وإنما هي معقولة المعنى، لأن الواجب إزالتها بأي كيفية كانت، وعلى هذا فتزال بكل مزيلٍ قالع لها، وهذا مذهب أبي حنيفة، وقد أيَّد شيخ الإسلام ابن تيمية

هذا القول، ودافع عنه [2] .

ويتضح مدى قوة هذا القول في زماننا هذا، حيث ظهرت المعقمات والمطهرات الكيماوية التي لا تُبقي للنجاسة أيَّ أثر، بعد أن وصل العلم الحديث إلى خصائص العناصر والمركبات الكيماوية، ومدى تأثيرها في التطهير والتعقيم [3] .

(1) انظر:"أحكام النجاسات" (2/ 547) .

(2) انظر:"حاشية ابن عابدين" (1/ 309) ،"مجموع الفتاوى" (21/ 475) .

(3) انظر:"أحكام النجاسات في الفقه الإسلامي"ص (375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت