التي تكون في الفم عند خلو المعدة من الطعام. وهو لا يظهر في الغالب إلا في آخر النهار، وإذا كان محبوبًا لله تعالى، لأنه ناشئ عن طاعته؛ فلا ينبغي أن يزال بالسواك.
والصواب: أن السواك يسن للصائم مطلقًا؛ قبل الزوال وبعده، وهذا رواية عن الإمام أحمد [1] ، ومذهب أبي حنيفة، ومالك، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال:"لم يقم على كراهية السواك بعد الزوال دليل شرعي يصلح أن يخصص عمومات نصوص السواك" [2] .
ودليل هذا القول: العمومات السابقة. فإن قوله: «عِندَ كُلِّ صَلاةٍ» عام يشمل السواك عند كل صلاة للمفطر والصائم، في أول النهار وفي آخره، وكذا قوله: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» .
وأما حديث عليٍّ - رضي الله عنه - فهو ضعيف، لا تقوم به حجة.
وأما حديث الخلوف، فلا يتم الاستدلال به لأمرين:
الأول: أن السواك لا يذهب به الخلوف، فإنه صادر عن خلوِّ المعدة، وبُعْدِ عهدها بالطعام.
الثانِي: أن ربط الحكم بالزوال منتقض، لأن الرائحة قد تحصل قبل الزوال،
(1) "الإنصاف" (1/ 118) .
(2) "مجموع الفتاوى" (25/ 266) .