لا بعدَ الزّوالِ لصائمٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» [1] .
قوله: (لا بعدَ الزّوالِ لصائمٍ) أفاد بذلك أنه مسنونٌ كل وقت؛ في الليل والنهار، إلا بعد الزوال للصائم فيكره، وهذا هو المذهب [2] . وقوله: (لصائم) يعم الفرض والنفل، ودليله على ذلك حديث عليّ - رضي الله عنه - مرفوعًا: «إذَا صُمْتُم فَاستَاكُوا بِالغَدَاةِ، وَلا تَسْتَاكُوا بِالعَشِيِّ» [3] .
والعشي: آخر النهار، من الزوال إلى الغروب. كما استدلوا بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وفيه «وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ» [4] . ووجه الدلالة: أن الخُلوف - بضم الخاء - هو الرائحة الكريهة
(1) أخرجه النسائي (1/ 10) ، وأحمد (6/ 47) ، وعلّقه البخاري بصيغة الجزم (1934) . والحديث له شواهد عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -. انظر:"التلخيص الحبير" (1/ 70) .
(2) "الإنصاف" (1/ 117 - 118) .
(3) أخرجه الدارقطني (2/ 204) ، ومن طريقه البيهقي (4/ 274) من طريق كيسان، وهو أبو عمر القصار، عن يزيد بن بلال، عن علي - رضي الله عنه - موقوفًا، ومن طريق كيسان، عن عمرو بن عبد الرحمن، عن خباب مرفوعًا. وكذا أخرجه الطبراني في"الكبير" (4/ 78) . وكيسان قال عنه الدارقطني:"ليس بالقوي، ومن بينه وبين عليّ غير معروف"اهـ. ومثله قال البيهقي. وقال الحافظ في"التلخيص" (1/ 73) :"إسناده ضعيف".
(4) أخرجه البخاري (1894) ، ومسلم (1151) .