فإن كانت على الأرض أو نحوِهَا فمرةً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول بالتتريب في سائر محال النجاسة قول ضعيف، لأن التتريب لم يرد إلا في نجاسة الكلب. ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل دم الحيضة، وآنية أهل الكتاب، وغير ذلك، ولم يرد ذكر التراب، ولو كان واجبًا لأمر به، لا سيما والحاجة داعية إليه.
وظاهر كلام المصنف أنه لا يجزئ غير التراب في نجاسة الكلب. لأنها طهارة أُمِرَ فيها بتراب، فلم يقم غيره مقامه، وذلك لما أثبته الطب الحديث من أن الغسل بالتراب أقوى من الغسل بالماء، لأن التراب يسحب اللعاب والفيروسات الموجودة فيه بقوة أكثر من إمرار الماء أو غيره [1] . كالتيمم، والأمر به تعبد غير معقول، فلا يجوز القياس. وهذا هو الأظهر إن شاء الله.
قوله: (فإن كانت على الأرض أو نحوِهَا فمرةً) أي: فإذا وقعت نجاسة كبولٍ على الأرض. (أو نحوها) كصخر وأحواض وجب غسلها مرة واحدة تذهب بعين النجاسة. لقوله - صلى الله عليه وسلم - لما بال الأعرابي في المسجد: «أَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» [2] ولم يأمر بعدد.
وغُسَالَةُ كلِّ مرةٍ إن لم تتغيّر كمغسولِها، ويُرشُّ بولُ غلامٍ لم يَطْعَمْ
(1) انظر:"الإعجاز الطبي في السنة النبوية"ص (71) .
(2) تقدم تخريجه.