الصفحة 83 من 2648

أما بوله وروثه أو دمه وعرقه فكسائر النجاسات. قال في"شرح المهذب":"وهذا متجه، وهو قوي من حيث الدليل" [1] . وقول الجمهور أحوط، والله أعلم.

وأما الخنْزير فالأظهر عدم إلحاقه بالكلب، وهذا رواية عن أحمد [2] ، لأنه مذكور في القرآن. وموجود في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد إلحاقه، فنجاسته كنجاسة غيره، لأن الأصل عدم الوجوب حتى يرد حكم الشرع، والقائلون بإلحاقه قالوا: هو شرٌّ من الكلب، لنص الشارع على تحريمه، وحرمة اقتنائه. وإنما لم ينص الشارع عليه لأنهم لم يكونوا يعتادونه.

وقوله: (إحداهنَّ بترابٍ) هذا مبني على رواية وردت في ولوغ الكلب، ولكنها ضعيفة، ليست في شيء من الكتب الستة، ولا تعارض ما هو أقوى منها وأصح، لأنها مُبهمة. وأرجح الروايات رواية: «أُولاهُنَّ» لأمور ثلاثة:

1 -كثرة الرواة.

2 -تخريج أحد الشيخين لها، وهو مسلم.

3 -من حيث المعنى، لأن تتريب الأُولى يجعل ما بعدها من الماء مزيلًا لأثر التراب، بخلاف ما لو كان في السابعة -مثلًا- فإنه يحتاج إلى غسلة أخرى لتنظيفه.

(1) "المجموع شرح المهذب" (2/ 586) .

(2) "الإنصاف" (1/ 310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت