وهذا رواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية [1] . وهو قول الجمهور، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنْ الحَيضَةِ فَلتَقْرُصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ» [2] ولم يأمر فيه بعدد. ولو أراد لبينه، كما في حديث الولوغ، ولأن المقصود إزالة النجاسة، فمتى زالت زال حكمها.
ولا يضر بقاء لون أو ريح عَجَزَ عن إزالتهما دفعًا للحرج، ويطهر المحل، ويضر بقاء طعم النجاسة للدلالة على بقاء عينها.
وأما نجاسة الكلب فلا بُد من سبع غسلات إحداهنَّ بتراب، سواء كانت نجاسة بولوغ، أو بول، أو روث، أو غيرها. لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ» [3] . والولوغ: أن يدخل لسانه في المائع فيحركه، فإن كان فارغًا قيل: لحسه.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - نصَّ على الولوغ، لأنه هو الغالب. إذ أن الكلب لا يجعل بوله وروثه في الأواني. وما خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له. وقالت الظاهرية، واختاره الشوكاني [4] : إن الغسل سبعًا خاص بنجاسة الولوغ،
(1) "الإنصاف" (1/ 313) .
(2) تقدم تخريجه، وهذا لفظ البخاري (307) .
(3) تقدم تخريجه.
(4) "المحلى" (1/ 110) ،"السيل الجرار" (1/ 37) .