ومعنى (تخلّلت) تحولت إلى خَلٍّ. والخلّ: بفتح الخاء، ما حَمُضَ من عصير العنب ونحوه. فالخمر نجسة لشدتها المسكرة الحادثة لها. فإذا زال ذلك وجب أن تطهر لزوال الوصف؛ كالماء إذا زال تغيره بنفسه -كما تقدم-.
وقوله: (بنفسِهَا) احتراز عما إذا خُلِّلت فإنها لا تطهر، ولو زالت حدتها المسكرة. وهذا هو المشهور من المذهب، وهو قول الحنفية، والشافعية -على تفصيل عندهم- ورواية عن مالك [1] .
وكيفية تخليلها أن ينقلها من الشمس إلى الظل، أو بالعكس، أو يطرح فيها شيئًا كالملح، أو الخبز الحار، ونحو ذلك.
وعن أنس - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن الخمر تتخذ خلًا؟ أي تحول خلًا. قال: «لا» [2] .
والأظهر في هذه المسألة ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية [3] : من أنه إذا خلَّلها من تحلُّ له كالذمي حلَّت وصارت طاهرة، لأن الذمي لا يمنع من إمساكها، وإن خلّلها من لا تحل له وهو المسلم فهي حرام، لأنه لا ينبغي للمسلم أن يكون في بيته الخمر، والله أعلم.
(1) "الإنصاف" (1/ 319) ،"تفسير القرطبي" (6/ 290) ،"مغني المحتاج" (1/ 81) ،"أحكام النجاسات"ص (495) .
(2) أخرجه مسلم (1983) .
(3) انظر:"مجموع الفتاوى" (21/ 485) ،"الاختيارات"ص (24) .