الصفحة 79 من 2648

الجَلاَّلَة» [1] ، والجَلاَّلَة: هي التي تأكل النجاسات من الطيور والدواب. ولو كانت الاستحالة مطهرة لما نهى عنها، وذلك لأن النجاسة تستحيل فيها.

والقول الثانِي: أن الاستحالة مطهرة. وهو رواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وحكي عن أبي حنيفة، وهو قول أهل الظاهر [2] ، وهذا هو الأظهر إن شاء الله، وشرط ذلك: ألا يبقى أثر للنجاسة، لا طعمها، ولا لونها، ولا ريحها، لأن النجاسة تدور مع الخبث وجودًا وعدمًا، فكما أن الطيِّب إذا انقلب خبثًا صار نجسًا فعكسه كذلك.

وأما حديث الجلالة: فليس فيه دليل، لأن النجاسة لا تستحيل تمامًا في لحم الجلالة، بل يبقى أثرها في رائحة لحمها ولبنها وعرقها.

قوله: (إلاَّ الخَمْرَةَ إذا تخلّلت بنفسِهَا) أي: فإنها تطهر. وهذا قول الجمهور. وهذا القول مبني على نجاسة الخمرة -كما تقدم- أما إذا قلنا: إنها طاهرة فلا وجه لهذا الاستثناء.

(1) أخرجه أبو داود (3785) ، والترمذي (1824) ، وابن ماجه (3189) وله شواهد. وقد حسنه الترمذي. انظر:"فتح الباري" (9/ 648) .

(2) "المحلى" (1/ 128 - 138) ،"مجموع الفتاوى" (21/ 70 - 71) ،"إعلام الموقعين" (1/ 394) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت