باب الآنية
كُلُّ إنَاءٍ طَاهِرٍ يُباحُ اتخاذُه واستعمالُه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآنية: جمع إناء، كسقاء وأسقية، والجمع القليل: آنية، والكثير: أواني. والإناء هو الوعاء لغةً وعُرفًا، والمراد هنا: الآنية التي يكون فيها ماء الوضوء، وما هو أعمُّ من ذلك من الطعام والشراب، ولما كان الماء جوهرًا سيالًا احتيج إلى بيان أحكام أوانيه، والأواني وإن كان لها صلة بكتاب الأطعمة، لكنها ذكرت هنا لأن للأولية نصيبًا من الأولوية.
قوله: (كُلُّ إنَاءٍ طَاهِرٍ يُباحُ اتخاذُه واستعمالُه) أي: كل إناء طاهر من خشب، أو جلود، أو صُفْرٍ، أو حديد، أو خزف، يباح اتخاذه واستعماله، والاتخاذ: اقتناء الشيء للزينة أو للاستعمال في حال الضرورة أو نحو ذلك، أما الاستعمال: فهو التلبس بالانتفاع به فيما يستعمل فيه [1] .
وقوله: (طاهرٍ) صفة لإناء، وهو احتراز من الإناء النَّجس؛ فإنه لا يجوز استعماله، إلا على وجه لا يتعدى، كما لو اتخذ زنبيلًا نجسًا لنقل التراب ونحوه على وجه لا يتعدى، ودليل ذلك حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - قال يوم فتح مكة: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيعَ الخَمْرِ، وَالمَيتَة، وَالخِنْزِير، وَالأَصْنَام»
(1) "الشرح الممتع" (1/ 59) .