قالوا: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنها تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هُوَ حَرَامٌ» [1] .
فالرسول - أقَرَّ على الانتفاع بشحوم الميتة فيما ذكر - على أحد القولين- وإنما حرَّم بيعها، لأن السؤال عن البيع [2] .
وقوله: (يُباح اتخاذهُ) الاتخاذ هو أن يقتنيه فقط، إما للزينة، أو لاستعماله في حال الضرورة، أو للبيع فيه والشراء، ونحو ذلك، وأما الاستعمال فهو التلبس بالانتفاع فيه؛ فيستعمله فيما يناسبه.
وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين أن يكون الإناء ثمينًا، أي: غالي الثمن؛ كالجواهر والياقوت، أو ليس ثمينًا كالخشب والزجاج والحديد، وهذا قول عامة أهل العلم. ولا يصح قياسها على النقدين، لأن الشرع خصَّ الذهب والفضة، ولندور اتخاذهما فإنهما لا يعرفهما إلا خواص الناس.
ومن أهل العلم من قال: لا يباح اتخاذ الثمين ولا استعماله، لما فيه من السرف والخيلاء. فيكون تحريمه لغيره لا لذاته، وهو كونه ثمينًا [3] .
إلا المغصُوبَ ونَحْوَهُ، والنَّقدَين
(1) أخرجه البخاري (2236) ، ومسلم (1518) .
(2) انظر:"الشرح الممتع" (1/ 80) .
(3) انظر:"الشرح الكبير" (1/ 144) .