قوله: (ولا تجوزُ طهارةُ رجلٍ بفضلِ طَهُورِ امرأةٍ قليلٍ خلتْ به) المراد بالقليل: ما دون القلتين، والمراد بالرجل: الذكر البالغ. ودليل ذلك: «نَهَى النَّبِيُّ - أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ المَرْأَةِ» [1] .
وعن الإمام أحمد رواية: أنه يرفع حدث الرجل. وهذا هو الراجح -إن شاء الله تعالى- وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم [2] ، لما ورد «أَنَّه - تَوَضَّأَ وَاغتَسَلَ بِفَضْلِ مَيمُونَةَ» [3] . وهذا أصح من حديث النهي، لأنه مخرج في الصحيح، ثم إن هذا الماء داخل في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [4] ، وهذا واجد للماء، وداخل في قوله: «المَاء طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ» [5] .
وأما حديث النهي فهو معارض بأحاديث أقوى منه وأكثر طرقًا، وهي تدل على الجواز فالعمل عليها، أو يقال: إن النهي محمول على التنْزيه
ويبني الشَّاكُّ على اليقين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أبو داود (81) ، والنسائي (1/ 130) عن رجل صحب النبي -.
قال الحافظ في"البلوغ" (1/ 9) :"إسناده صحيح". وقال في"فتح الباري" (1/ 300) :"رجاله ثقات، ولم أقف لمن أعلَّه على حجة قوية ...".
(2) انظر:"الاختيارات"، ص (3) ،"تهذيب السنن" (1/ 80 - 82) .
(3) أخرجه مسلم (323) .
(4) سورة النساء، الآية (43) .
(5) تقدم تخريجه.