الصفحة 34 من 2648

وقوله: (وتُراب) أي: وإن تغير الماء بتراب -ولو وضع فيه قصدًا- فإنه لا يسلبه الطهورية، لكن إن ثَخُنَ الماء بوضع التراب فيه بحيث لا يجري على الأعضاء لم تجز الطهارة به.

قوله: (وينجُسُ بِملاقاةِ نجسٍ إن تغيّرَ) أي: إن الماء الطهور يكون نجسًا لا تصح الطهارة به، ولا يحل استعماله إذا لاقى النجاسة، أي: اختلط بها.

وقوله: (إن تغيّرَ) هذا شرط في نجاسة الماء إذا لاقى نجاسة، وهو تغير أحد أوصافه، قَلَّ التغير أو كَثُر.

قوله: (أو لم يُقارِبْ خَمسَمِائَةِ رطلٍ بَغداديٍّ) هذا معطوف على قوله: (إن تغير) والمعنى: أنه محكوم بنجاسته إذا تغير، أو لم يتغير ولكنه لم يقارب هذا المقدار.

والمراد: أن الماء إذا كان دون قلتين فلاقته نجاسة فإنه ينجس ولو لم يتغير، وهذا ما مشى عليه المؤلف، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وقول للشافعي، وسيأتي بيان ذلك.

وقوله: (خَمسَمِائَةِ) يقصد بذلك القُلَّتين، لأن الماء الكثير في اصطلاح الفقهاء: ما بلغ قلتين فأكثر. والقُلَّتَان: مثنى قُلَّة، وهي الجرة الكبيرة من الفخار، ويطلق عليها: الحُب -بضم الحاء- سميت بذلك: لأنها تُقَلُّ، أي: تُحمل، وكانت قِلال مدينة (هجر) -من قُرى المدينة النبوية - مشهورة في الصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت