ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما لا يمكن صون الماء عنه، كالأعشاب، أو الطحالب [1] ، أو تساقط ورق الشجر، فيتغير بها الماء؛ فهو طهور ولو تغير لونه، وطعمه، وريحه، لمشقة التحرز منه. والصواب -إن شاء الله-: أنه لا فرق بين ما يمكن صون الماء عنه، وما لا يمكن؛ بل هو ماء طهور، لأنه لو كان المانع صفة موجودة في الماء لم يكن فرق بين الأمرين [2] .
قوله: (لا مِلحَ ماءٍ وتُراب) أي: فإن تغير بملح ماء، وهو الملح المائي الذي ينعقد في السباخ، ويتكون من الماء، فإذا وضع في الماء ومازجه وغَيَّرَ طعمه فإنه يكون طهورًا. لأن هذا الملح أصله الماء، فهو كالثلج والبَرَدِ.
وقوله: (ملحَ ماءٍ) احتراز من الملح المعدني الذي يستخرج من الأرض، فإنه يسلبه الطهورية على المذهب، وقيل: حكمه حكم الملح المائي، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية [3] ، وهو الأظهر إن شاء الله.
وينجُسُ بِملاقاةِ نجسٍ إن تغيّرَ، أو لم يُقارِبْ خَمسَمِائَةِ رطلٍ بَغداديٍّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطحالب: جمع طحلب بضم اللام وفتحها، شيء أخضر يخرج من أسفل الماء حتى يعلوه. انظر:"المصباح المنير"ص (369) . وتسميه العامة في نجد"الشِّبا".
(2) "مجموع الفتاوى" (21/ 25) ،"فقه الشيخ ابن سعدي" (1/ 187) .
(3) انظر:"الإنصاف" (1/ 24) .