الصفحة 32 من 2648

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"وفيه روايتان: أظهرهما طهوريته" [1] -وهو الصواب إن شاء الله، لما تقدم- ولأنه ماء طاهر لاقى محلًا طاهرًا، فبقي مطهِّرًا، والغريب أنهم قالوا: لو استعمل في طهارة غير مشروعة؛ كالتبرد لم يكره!

وعلم من قوله: (قليلًا) أنه لو كان الماء كثيرًا في المسألتين لم تُسْلَبْ طهوريته بما ذكر؛ على قول المصنف، وهو واضح -إن شاء الله.

قوله: (ولا بِمتغيّرٍ بِمُخالطٍ يمكنُ صونُهُ عنه كزعفرانٍ) أي: ولا تصح الطهارة بماء تغير بوجود (مخالط) أي: ممازج للماء، يمكن صونه عنه كزعفران، فإذا أُلقيَ في الماء مازجه، فيسلبه الطهورية، لأنه يتغير لونه، أو طعمه، أو ريحه.

وذلك لأنه ليس بماء مطلق تصح الطهارة به. وإنما هو ماء مقيد؛ فيقال: ماء الزعفران، كما تقدم.

وقوله: (بمخالط) هذا قيد لإخراج التغير بغير مخالط؛ أي: بغير ممازج، كقطع عود، أو كافور، توضع في الماء، فلا تسلبه الطهورية، ولو تغير طعمه، لأن هذا التغير ليس عن ممازجة، ولكن عن مجاورة.

وقوله: (يمكن صونه عنه) الضمير يعود على الماء، وهذا قيد آخر لإخراج

لا مِلحَ ماءٍ وتُراب

(1) "الشرح الكبير" (1/ 65) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت