ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والذين قالوا: إن استعماله في رفع الحدث يسلبه الطهورية استدلوا بأدلة غير ناهضة؛ كحديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النَّبي - قال: «لا يَغْتَسِل أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» [1] . ولا دلالة في ذلك، لأن علة النهي عن التطهر به ليست كون ذلك الماء مستعملًا، بل كونه ساكنًا، وعلة السكون لا ملازمة بينها وبين الاستعمال.
قوله: (ولو مَسنُونٍ) أي: ولو استعمل في طُهر مسنون كتجديد وضوء، وغسلة ثانية، وثالثة، وغُسل الإحرام، ونحو ذلك.
وقد جزم المصنف بأن ذلك يسلبه الطهورية. وقد حكاه عنه صاحب"الإنصاف" [2] .
وأشار بقوله: (ولو) إلى خلاف من قال: لا يسلبه الطهورية [3] . وهذا هو المذهب، وعليه الجمهور؛ كما في"الإنصاف" [4] ، وقال في"الشرح الكبير":
ولا بِمتغيّرٍ بِمُخالطٍ يمكنُ صونُهُ عنه كزعفرانٍ
(1) أخرجه مسلم (283) .
(2) "الإنصاف" (1/ 37) .
(3) الحروف التي يشار بها إلى الخلاف في المذهب عند الحنابلة ثلاثة: (لو) ، و (حتى) ، و (إنْ) وتحديد نوع الخلاف فيه اضطراب في كلامهم، وقد يأتي بعضها لغير الخلاف، كرفع الإيهام، ونفي الاشتباه. انظر:"المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد ابن حنبل" (1/ 317 - 320) .
(4) "الإنصاف" (1/ 37) .