ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولما كانت الطهارة هي مفتاح الصلاة التي هي عمود الدين وشرطها، افتتح بها المؤلفون في الحديث والفقه مؤلفاتهم.
والكتاب: اسم لجنس الأحكام ونحوها، يشتمل على أبواب مختلفة، كالطهارة مشتملة على: المياه، والآنية، والنجاسات، والوضوء ... إلخ، ولذا لم يذكر المصنف كلمة (كتاب) بعد هذا إلا في الصلاة [1] .
قوله: (لا تصحُّ إِلا بماءٍ مطلقٍ) أي: لا تصح الطهارة إلا بماء مطلق.
والماء نوعان: مطلق، ومقيد، فالمطلق: هو الذي لم يُضَفْ إلى شيء من الأشياء التي تخالطه، فإن خالطه شيء وجب إضافته إليه، وصار مقيدًا، كماء الورد، وماء الزعفران.
قوله: (باقٍ على أصلِ خِلقَتِه) أي: التي خلق عليها من حرارة، أو برودة، أو عذوبة، أو ملوحة. نزل من السماء، أو نبع من الأرض. في بحرٍ، أو نَهرٍ، أو بئرٍ، أو غديرٍ، أو غير ذلك. كما قال تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً (( (( (( (( (( (( (( (بِهِ} [2] ، وقال تعالى: { (( (( (( (( (( (( مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [3] . فهذا هو الماء
لا بِمُسْتَعْمَلٍ قلِيلًا في طُهْرٍ
(1) انظر:"المطلع"ص (5) .
(2) سورة الأنفال، الآية (11) .
(3) سورة الفرقان، الآية (48) .