قال الإسلايوميُّون بعد هذا: ومما يعجب له أنه على مدار عشرات السنين لم يثر هذا الأمر ليكون سببًا لقتال أهل الأمان مع وجودهم بين ظهرانينا، إن هذا ظاهر في أن مسألة جزيرة العرب لم تكن مسألة أصلية لدى هؤلاء وإنما استدعيت لتقوية الموقف الحادث من هذه التفجيرات.
وقد أحسنوا التنصُّل من المجاهدين بقولهم: "هؤلاء":
وليس قولك من هذا بضائرهِ ... العُرب تعرف من أنكرتَ والعجمُ
وأمَّا أنَّه لم يكن سببًا لقتالهم من عشرات السنين، فقد كان سببًا لقتال من أدخلهم البلاد أكثر من مرَّةٍ في عشرات السنين هذه، ولم يكن للأمريكان ولا غيرهم تلك الأوقات وجودٌ مستقلٌّ متميّزٌ يعلمه الناس، بل كانوا يُرون آحادًا في الأسواق، وقوَّادًا في جيوش الملك عبد العزيز ومجلسه، ونحو ذلك.
وقد كذبوا على المجاهدين في دعواهم أنَّ مسألة جزيرة العرب لم تكن أصليَّةً عندهم وإنَّما استدعوها بعد التفجيرات، فإنَّ بيانات المجاهدين، وبخاصَّةٍ شيخهم أبو عبد الله أسامة بن لادن، منذ سنين كثيرةٍ، بل وبيانات الإصلاح المتعددة في الجزيرة، لم تخل من ذكر هذه المسألة والتأكيد عليها، وهم يعلمون عن المجاهدين هذا ضرورةً.
على أنَّه لو سُلِّم هذا ما كان موجبًا لردّ الحقِّ، وكم من مسألةٍ في هذه الأجوبة التي علّقنا عليها لم تكن أصليَّةً، بل ولم تكن واردةً لدى الإسلايوميِّين من قبل، وإنَّما استدعوها لتعزيز الموقف بعد التفجيرات!
وأما ما ذكروه بعد ذلك من مسائل العقود والعهود فمنه ما تقدّم، وأمَّا ذكرهم العقود المختلف فيها بين الفقهاء، وأنَّه ليس لمن أخذ بأحد القولين الاجتهاديين أن يُقاتل قومًا أمّنهم من أَخَذَ بقول آخر، فهو حقٌّ غير موجود في هذه الصُّورة، لوجود مناطاتٍ عدّة لقتالهم أكثرها محل اتّفاق، وبعضها مختلف فيه، ولكن الاختلاف لا يضرُّ لأنَّ من خالف في مناطٍ منها وافق في آخر.