للرجل الذي نزلَتْ عليه ضَبَابةٌ - أو سحابةٌ - فغشِيَتْه عند قراءته لها: «اقْرَأْ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ» [71] . وهي عصمة من الدجال كما سبق، قال عليه الصلاة والسلام: «فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمُ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ الْكَهْفِ» [72] .
وأما سورتا ُ صلى الله عليه وسلم ِ السجدة، والإنسان، فقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ بِهِمَا فِي صِلاَة الصُّبْحِ مِنْ يَوْم الجْمُعُةَ [73] .
وأما سورة الفتح، فبعد أن سمَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم مطلعها آية، وأثبت فضلها، وقد مرّ ذلك، فقد أثبت فضل السورة بتمامها فقال صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ قوله تعالى: [الفَتْح: 1] {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا *} [74] .
وأما سورة (ق) ، فقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يخطب بها على المنبر في كل جمعة.
(71) أخرجه مسلم، كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب: نزول السكينة لقراءة القرآن، برقم (795) ، عن البراء بن عازب رضي الله عنه. وهذا الرجل هو: أُسَيْدُ ابن الحُضَيْرِ (أبو عتيك) ، كما في تفسير ابن كثير ص (1039) . وقد تنزّلت الملائكة لتلاوته مرتين؛ الأولى لسورة البقرة والثانية لسورة الكهف، رضي الله عنه وأرضاه. وقد أفادني ذلك بخطّه فضيلة العلاّمة ابن جبرين عند مراجعته الكتاب، جزاه الله خيرًا.
(72) جزء من حديث طويل، أخرجه مسلم؛ كتاب: الفتن، باب: ذكر الدجال وصفته وما معه، برقم (2937) عن النَّوَّاس بن سَمْعانَ رضي الله عنه.
(73) أخرجه البخاري، كتاب: الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الفجر من يوم الجمعة، برقم (891) عن أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلم؛ كتاب: الجمعة، باب: ما يقرأ في يوم الجمعة، برقم (879) ، عنه أيضًا.
(74) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب: غزوة الحديبية، برقم (4177) ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، رضي الله عنهما.