منعقدٌ بغير تردد على أن الأخذ بالعزيمة هنا أفضل وأحب إلى الله، وكل هذا تعظيمًا لهذا الأمر، وتنويهًا بخصوصيته.
قال ابن بطال رحمه الله: (وكلهم أجمعوا على أن من أكره على الكفر فاختار القتل أنه أعظم أجرًا عند الله ممن اختار الرخصة) اهـ.
ونختم الكلامَ في بيان أن تحقيق التوحيد نفيًا وإثباتًا أعظمُ المصالحِ بإطلاق، وأن دعوى تحقيق مصلحة الدعوة بالاستهانة بأمر التوحيد والتلبس بضده من الشرك هو عينُ الفسادِ في الأرض، بل هو أساس كل شر وفساد؛ بكلامٍ نفيس لشيخ الإسلام ابن تيمية في قوله تعالى: {وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56] .
قال رحمه الله: (قالَ أكثرُ المفسِّرين لا تفسدوا فيها بالمعاصي، والداعي إلى غيرِ طاعة الله بعد إصلاح الله إيّاها ببعث الرسل وبيان الشريعة والدعاء إلى طاعة الله مفسدٌ؛ فإن عبادة غير الله والدعوةَ إلى غيره والشركَ به هو أعظم الفساد في الأرض، بل فساد الأرض في الحيقة إنما هو الشرك بالله ومخالفة أمره، قال الله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم:41] ومن تدبَّرَ أحوالَ العالم وجد كل صلاحٍ في الأرض فسببه توحيد الله وعبادتُه، وطاعةُ رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وكلُّ شرٍّ في العالم وفتنةٍ وبلاءٍ وقحط وتسليط عدو وغير ذلك؛ فسببُه مخالفةُ الرسولِ -صلى الله عليه وسلم- والدعوة إلى غير الله) اهـ.
وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين.
لخصه لأنصار الجهاد حفظهم الله
أبو مارية القرشي