الصفحة 6 من 15

رجب رحمه الله: (قولُه(عضوا عليها بالنواجذ) كناية عن شدة التمسك بها، بالنواجذُ والأضراس) اهـ.

وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنّه ليس شيءٌ يقربكم من الجنة، ويباعدكم من النار إلا قد أمرتكم به، وليس شيءٌ يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه) .

فهذه النصوص السابقة كلُّها قاطعة الدلالة في أن هذه الشرعَةِ المطهرة لم تأتِ أصلًا إلا لتحقيقِ مصالحِ العباد في الدارين في أجلِّ صورها وأرفعها، كما تدل تلك النصوص على أن المصلحة كل المصلحة هي في اتباع الشرع والتمسك به.

قال العز بن عبدالسلام: (الشريعةُ كلها مصالح، إما تدرأ مفاسدا أو تجلب مصالح، فإذا سمعت الله يقول(يا أيها الذين آمنوا) فتأمل وصيته بعد ندائه فلا تجد إلا خيرًا يحثك عليه أو شرًّا يزجرك عنه أو جمعًا بين الحث والزجر، وقد أبان في كتابه ما في بعض الأحكام من المفاسد حثًّا على اجتناب المفاسد، وما في بعضِ الأحكام من المصالح حثًّا على أتيانِ المصالح) اهـ.

فصل

أما السعيُ لالتماس المصلحة بمخالفة الكتاب والسنة؛ فهو فعلُ أهل الشكِّ والارتياب الذين ابتلوا بضعفِ اليقين وهم لا يشعرون.

وحالهم مع هذه الشريعة كما يقول ابن القيم رحمه الله: (جعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد محتاجة إلى غيرها وسدوا على نفوسهم طرقًا صحيحة من طرق معرفة الحق) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت