اتفق أهلُ العلمِ قاطبةً على أنَّ المصلحة ليست مصدرًا أو دليلًا من أدلة الأحكام الشرعية -وأن تعليل الأحكام بمجرد المصلحة ضلالٌ مبين وقولٌ على الله بغير علم، واتباع للهوى، قد يفضي بصاحبه للكفر.
قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة:3] .
وقال أيضًا: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام:38] .
وقالَ جلَّ وعلا: {اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} [الأعراف:3] .
إلا أنّ هناك دائرة ضيقة جدًّا اختلف أهلُ العلم في جوازِ تعليل الأحكام بالمصلحة فيها، وهي دائرة بالأوصاف التي لم يشهد لها الشرع بالاعتبار أو الإلغاء، وهي ما اصطلح عليه بالمصالح المرسلة أو الاستصلاح.
قال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (لا يجوز إثبات الأحكامِ بمجرَّد الاستحسان والاستصلاح، فإن ذلك شرعٌ للدين بالرأي وذلك حرام لقوله تعالى {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] ) اهـ.
وقال الشنقيطيُّ رحمه الله: (قرَّر أهلُ المذاهب أن المصلحة المرسلة ليست حجة في دين الله، كما أوضحه القراسي في التنقيح) اهـ.
مسألة:
وقولُ البعض بأن الشريعة راعت مصالح العباد، ولكنها لم تنص على جميع جزئيات المصالح إلى يوم الدين وإنما نصت على بعضها؛ هو خلطٌ بينٌ بينَ الوقائع والمصالح، فالوقائعُ أو النوازل أو