أبو مارية القرشي
الحمدُ للهِ معزِّ الإسلامِ بنصره، ومُذلِّ الشركِ بقهره، ومصرِّف الأمور بأمره، ومستدرجِ الكافرين بمكره، الذي قدّر الأيام دولًا بعدله، وجعل العاقبةَ للمتقينَ بفضلِه، والصلاةُ والسلام على من أعلى اللهُ منارَ الإسلامِ بسيفِه.
وبعد؛
فمن المسائل العظيمة التي ينبغي للمجاهدين وأنصارهم الاهتمام بها ودراستها دراسة أصولية منضبطة مسائلَ (( المصلحة والمفسدة ) )، وقد أحببت أن أختصر لإخواني كلام الأئمة فيها، ثم قدر الله لي أن استمع مرة أخرى لدرس عظيم من دروس الإمام المجدد (( أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله ) )والذي كان بعنوان:"وَ طَوَاعِيَةُ اللهِ وَ رَسُولِهِ أَنفَعُ لَنَا"، فوجدته قد أحسن وأجاد-كعادته رحمه الله- في بيان هذه المسائل مع اختيار دقيق لنصوص الكتاب والسنة وكلام العلماء رحمهم الله، فعقدت العزم على اختصار هذا الدرس والذي يقع في نحو ثلاثين صفحة- بحسب نسخة ورشة البراق- ليكون مناسبًا للمنتديات، وأنصح كل الإخوان بالرجوع إلى الأصل وترك هذا المختصر الذي ضيّع كثيرًا من درر أبي مصعب رحمه الله ولا ينبغي لجادٍ أن يهمل تلك الفوائد العظيمة.
والله الموفق وعليه التكلان.
المحور الأول: تحديدُ حقيقةِ مصلحَةِ الدّعوة.
قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزٍْ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ* إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات:56 - 58] ؛ فهذا نصٌّ من العليمِ الخبير