الصفحة 2 من 15

بمنتهى الحصر والقصر على أنّه لم يخلقِ الخلق إلا لتحقيق غاية واحدة وهدفٍ محدد؛ وهو القيام بعبادته وحده، وأنه سبحانه قد فرَّغهم لذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (العبادةُ لله هي الغايةُ المحبوبة له، والمرضيَّة له، التي خلق الخلقَ لها، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] ، وبها أرسلَ جميع الرّسل كما قال نوح لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف:59] ، وكذلك قال هود وصالح وشعيب وغيرهم لقومهم، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} [النحل:36] ، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25] ، وقال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:92] ) اهـ.

فعلم مما سبق أن مصلحة الدعوة هي في تحقيق العبودية لله رب العالمين وفق ما جاء به رسله صلوات الله وسلامه عليهم، وبذلك تتحددُ مصلحة الدعوة بصورةٍ قاطِعة بعد مبعثه -صلى الله عليه وسلم- في تحقيق أصلين:

-إفرادِ الله وحده بالعبادة،

-وإفرادِ رسوله -صلى الله عليه وسلم- بالمُتابعة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وجماعُ الدينِ شيئآن أحدهما: ألا نعبدَ إلا اللهَ تعالى، والثاني: أن نعبده بما شرع لا نعبده بالبدع؛ كما قال تعالى {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود:7] ، قال الفضيلُ بن عياض: أخلصُه وأصوبُه، قيل له ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت