الصفحة 15 من 31

الهجوم على مواقع العرب في جلال آباد

يحكي أسامة بن لادن .. أحداث هجوم القوات الشيوعية الحكومية الذي استهدف مواقع العرب فيقول

كان يوم 10 ذي الحجة سنة 1409هـ (الموافق 3 يوليو سنة 1989م) حيث قام العدو بهجوم ضخم على مواقعنا وكان هدف هذا الهجوم هو تدمير مواقع الإخوة العرب وحصارهم وأرسهم أحياء .. وكان سبب ذلك أن الإخوة العرب كانوا قد توفر لهم كميات كبيرة من الذخائر اشتريناها من أسواق السلاح في باكستان. لقد اشترينا حوالي ثلاثين شاحنة وقمنا بتخزينها .. ولهذا تيسر القيام بقصف شديد ومنظم ضد تجمعات الجيش الأفغاني حول جلال آباد ففي أحد الأيام وصلت لنا أخبار عن وجود تجمعات كبيرة لقوات العدو .. فقمنا بقصف هذه التجمعات لمدة ثلاثة أيام على التوالي قتل فيها 70 رجلًا من الهنود .. وكانت حكومة كابول قد أحضرت قوات هندية لتسد النقص الكبير في الجيش الأفغاني الحكومي .. وبعد خروج الجيش الروسي .. هذا مع العلم بوجود حوالي عشرين ألف روسي في أفغانستان حتى بعد الانسحاب

وحدث نقص لدى قوات المجاهدين الأفغان في الذخائر .. لهذا كانت الذخيرة التي لدينا وسيلة للضغط وقمنا بقصف مستمر طوال ثلاثة أسابيع على النقاط الحساسة للعدو .. حتى شعرت القوات الحكومية أن مواقع العرب مصدر إزعاج شديد لهم .. فاستمر الطيران في ضرب مواقع مدافع الميدان ( D . C ) . وضرب راجمات الصواريخ التي معنا .. وكانت راجمتين .. وعندما لم ينجح في إسكات مدفعيتنا بضرب الطيران والصواريخ .. قام بقصف مواقعنا بالصواريخ سكود .. ومن المعروف أن صواريخ سكود صواريخ متوسطة المدى تطلق على المدن .. ولكنها استخدمت ضدنا .. وضد مواقع راجمات الصواريخ .. وعندما فشلوا في ذلك كلفوا قوة ضخمة بالقيام بهجوم كبير على مواقعنا وتولى قيادة هذه القوة رجل اسمه (( رحيمي ) )ونائبه قاد اسمه إسماعيل، وتعهدوا لنجيب بأن يصلوا بهجومهم إلى منطقة (( طورخم ) ) (هي نقطة على الحدود بين باكستان وأفغانستان. والمسافة بينها وبين جلال آباد حوالي تسعون كيلو مترًا وتقع على الطريق البري الرئيسي الذي يربط بين كابول - جلال آباد - بيشاور في باكستان) ا

وبدأ الهجوم يوم 3 يوليو وكانت معركة شديدة وكانت أخطر معركة خاضها الشباب العربي بعد معركة (( جاجي ) ) (رمضان سنة 1407) . إلا أنها أصعب لأن المناطق المحيطة بجلال آباد مناطق سهول. والسهول هي أرض المدرعات .. بينما المناطق الجبيلة لا تقاتل فيها المدرعات بكفاءة

بدأ الهجوم بإرسال قوة تشغل ميسرتنا، فاتصلت بنا قوة الميسرة بعد الفجر .. وقالت أن هناك دبابات تتقدم للهجوم علينا. أرسلوا لنا بعض المدد. فأرسلنا لهم سيارتين وفيها مدد من السلاح والرجال - واتصلت بنا القوة الموجودة بالميمنة وقالت أن هناك مجموعة أخرى من الدبابات تتقدم نحونا .. وكانت الميمنة قرب المطار (( مطار جلال آباد) والمسافة بين مركز القيادة والميمنة حوالي خمسة كيلو مترات وطلبوا مددً .. وطلبوا قصف القوات المتقدمة بالصواريخ فحولنا راجمة صواريخ في اتجاه الميمنة. وراجمة صواريخ تجاه الميسرة .. وكان بين الميمنة والميسرة بعض النقاط فاتصلوا بنا وطلبوا المدد فأرسلنا إليهم بعض الأسلحة والقوة الاحتياطية التي كانت في المركز الرئيسي .. وكان كل ذلك خدعة من العدو .. حتى يهجم على مركز القيادة الرئيسي ..

فتقدمت إلينا حوالي كتيبة مدرعة (27 دبابة) .. وكان الطيران في هذه الفترة يقصف المنطقة قصفًا شديدًا .. وبعد صلاة الفجر كانوا قد أطلقوا سبعة صواريخ سكود

وكان اختيارهم ليوم الهجوم ذكيًا لأنه كان أول أيام عيد الأضحى وهم يعرفون طبيعة المجاهد الأفغاني حيث أنه يغيب عن أهله طول العام .. ولهذا يحرص على قضاء العيد مع أهله

تقدم العدو نحونا .. وكنا في المعسكر حوالي ثلاثين أخًا أو أقل وهجم علينا 27 دبابة فكان موقفًا صعبًا جدًا وكنا من قبل أرسلنا القوة الاحتياطية إلى الميمنة والميسرة. والغريب أن الدبابة الوحيدة التي كانت معنا قد نقلناها إلى قرب الطريق الرئيسي خوفًا من أن يتقدم العدو من الطريق الرئيسي. أما الدبابة الثانية وكانت 62 كنا قد أرسلناها إلى أقصى الميسرة. فتقدموا نحونا وما كان في أيدي القوة الباقية في مركز القيادة مدافع آر. بي. جي. حيث أصيب أحد رماة الآر. بي. جي. ولم يبق في النهاية سوى مدفع 75 ملم مضاد للدبابات

فأكرمه الله .. وأرجو أن يتقبله شهيدًا أخذ المدفع شفيق ونصبه وحده (طاقم المدفع في الحرب خمسة أفراد) وقام شفيق بإطلاق النيران من المدفع 75 ملم وحده .. وإطلاق النار من المدفع أصعب من الأسلحة الأخرى المضادة المضاده للدبابات الصاروخية .. فلابد من وضع القذيفة في بيت النار وإطلاقها. ثم تفريغ طرف القذيفة الفارغ. ثم إعادة التعبئة .. أما الأسلحة المضادة للدبابات الصاروخية فلا يوجد ظرف فارغ ..

لقد كان واضحًا من إصرار العدو على محاصرة الموقع وتطويقه رغبتهم في الإيقاع بالمجاهدين العرب أسرى

ولم تكن هناك مقاومة فعالة بالأسلحة المضادة للدبابات الآ. بي. جي. فمدى الآ. بي. جي. لا يزيد عن 300 متر .. ولهذا كانت تطلق الدبابات نيرانها علينا وهي مطمئنة على مسافة كبيرة .. ولهذا قلت للإخوة لا تطلقوا. الآ. بي. جي. إلا بعد وصول الدبابات إلى مسافة 300 متر .. وعند وصول الدبابات لهذه المسافة أطلق الإخوة القذائف إلا أنها لم تكن مؤثرة أمام 27 دبابة متقدمة. وقد أصيب أحد رماة الآ. بي. جي. من لغم كان مزروعا من قبل .. كانت الدبابات لا زالت تتقدم نحونا .. وفعلًا وصلت إلى أول تبة من تباب المركز الرئيسي وهي تبة ضخرية وكانت هذه التبة هي أول موقع لنا باتجاه العدو

بدأ شفيق - رحمه الله - يضرب عليهم بالمدفع 75 ملم. وكانت الدبابات على مسافة 400 متر فقط مننا. وكانت تضرب علينا بمدفعيتها الأساسية بالإضافة إلى الرشاشات. كانوا يمشطون المنطقة تمشيطًا شديدًا بالنيران. توزع الإخوة العرب عندما تقدمت بعض المدرعات في الوادي القريب الذي يفصل بين التبتين في موقعنا ونزل الجنود من المدرعات و بدأوا في الصعود إلينا .. فقمنا بإطلاق نيران مدفع رشاش ثقيل جلاينوف .. واستمر الأمر على هذا حوالي أربع ساعات .. وهي مدة خيالية .. أمامك 27 دبابة .. ونحن لا نملك إلا مدفعًا واحدًا .. يستخدمه فرد واحد .. ورغم هذا أنزل الله في قلوبهم الرعب .. وأمام ذلك قررنا التحرف للقتال والنزول من هذا الموقع إلى منطقة خلفية قريبة كثيرة الأشجار والتباب وهي نقطة ضعف للدبابات. وطلبنا من جميع النقاط أن يتحركوا إلى هذه المنطقة وهي جهة (( ثمر خيل ) )وتم إبلاغ المجاهدين الأفغان بالوضع .. تقدم العدو إلى موقعنا لاحتلاله .. وبفضل من الله لم يكن به أحد .. فقد استشهد شفيق وهو على مدفعه. بنفس الهيئة التي تمناها .. وعلى نفس الصفة ونرجوا من الله سبحانه وتعالى أن يقبله من الشهداء. لقد كان شفيق - رحمه الله - أحد الثلاثة الذين من الله عليهم بتأسيس المأسدة. لقد تأثرت جدًا باستشهاد شفيق

عندما انتقلنا إلى المنطقة الجديدة تقدم العدو بجرأة .. وتم صد الهجوم طيلة هذه الأيام. وكذلك قاوم الإخوة الذين كانوا على الطريق الرئيسي هذا إلى أن جاء اليوم العاشر وكان يوماُ حارًا جدًا درجة الحرارة وصلت فيه إلى 54 درجة مئوية في منطقة جلال آباد .. عندما تقدموا قمنا بهجوم معاكس قبل المغرب بساعة .. واستطاع أخونا يعقوب أن يدمر دبابة بمدفع 82 ملم وتم تدمير دبابة أخرى حيث أطلق عليها أحد المجاهدين صاروخ ميلان واستمرت الاشتباكات إلى منتصف الليل

قام الإخوة بعد الفجر بتفقد مواقع العدو. فإذا بهم يجدون ثماني دبابات سليمة تركا العدو وهرب .. فصعد إليها أخونا صالح الغامدي المعروف باسم حمزة. ومعه أمير الفتح وهو مصري .. وكانوا مدربين من قبل على الدبابات .. وتبادلوا إطلاق النار مع العدو .. واستطاعوا أن يحصلوا على دبابة من العدو بعد أن تبادلوا النيران وقادها الأخ حمزة إلى موقع (( الزهراني ) ).. كانت خسائر العدو كبيرة فقد تم تدمير 42 دبابة بين غنائم ومدمر .. كان منها أكثر من 20 دبابة غنائم. كان نصيب العربي منها خمس دبابات غنيمة منها دبابتان ت 62 .. وكانت هذه المعارك نهاية لسلسة معارك جلال آباد والتي سقط فيها من الشهداء العرب ما يفوق عدد الذين استشهدوا طوال سنوات الحرب في أفغانستان .. نسأل الله أن يتقبلهم شهداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت