عملية 17 شعبان سنة 1407هجرية
يحدثنا (( أبو محمود السوري ) )عن أول مواجهة عسكرية قام بها شباب مأسدة الأنصار. حيث شارك وأصيب فيها .. ويقول أبو محمود عن قصة أول مواجهة عسكرية والتي كانت بداية مهمة في تاريخ إنشاء المأسدة .. يقول (( أبو محمود السوري ) ): يجب أن نذكر أن أول معركة يخوضها العرب في تجمع واحد كانت في شهر شعبان سنة 1986 في خوست .. حيث تجمع العرب وكونوا كتيبة أسموها كتيبة (( الخرساء ) )وعلى قول أبو هاجر العراقي كان يسميها كتيبة (( الظرفاء ) )وقد خاضت هذه الكتيبة معارك شديدة في خوست .. وأصيب من العرب عدد كبير واستشهد فيها عدد آخر .. وكان ذلك قبل إنشاء المأسدة .. وقبل وجود العرين ..
فعندما بدأ أسامة بن لادن العمل في شق الطريق والأنفاق .. وحفر الخنادق .. كان قد أرسل شفيق .. وأسامة وأبو قتيبة لاستطلاع المنطقة .. وبعد قيامة بالاستطلاع أخبروا أبو عبد الله بهذا الجبل القريب من العدو والذي يطل عليه من أعلى .. ويكشف حصن (( تشاوني ) )الذي يسيطر على المنطقة يتحصن به الشيوعيون ويتحكم في الوادي الذي يعبر الحدود إلى باكستان ..
وذهب (( أبو عبد الله أسامة بن لادن ) )لهذا الجبل واختاره كبداية لإنشاء موقع خاص بالعرب ..
كان الشتاء على الأبواب .. وهو شتاء بارد .. والثلوج تمنع الحركة تمامًا .. وقد سأل أسامة بن لادن عن قادة المنطقة للتنسيق معهم .. واتصل بقائد معروف اسمه عبد السميع .. وهو قائد معروف في المنطقة وكان يحتل موقعًا قريبًا من العدو .. في المنتصف تقريبًا .. اقترح أسامة بن لادن على القائد الأفغاني عبد السميع ألا ينسحب في الشتاء .. ويبقى مكانه .. وسوف يتم إنشاء ملاجئ تحميه من الثلوج .. إلا أن القائد الأفغاني رفض لأن الثلوج تمنع وصول الحياة .. وباقي الإمداد .. وعرض علية (( أسامة بن لادن ) )أن يمده بالماء وكافة الإمدادات بشرط ألا يترك المنطقة في الشتاء .. وبتء على ذلك قام أبو عبد الله أسامة بن لادن. في زرع أول خيمة في مأسدة الأنصار وكان ذلك يوم 24 أكتوبر عام 1986 وكان هذا التاريخ هو تاريخ شراء أول قطعة سلاح من أسواق باكستان .. وهو رشاش جرينوف حمله الأخ (( أزمراي ) )وهو يعتبر أول يوم في إنشاء مأسدة الأنصار
:يواصل أبو محمد قصة أول مواجهة حيث يقول
وصلت أنا مع الشيخ عبد الله عزام رحمه الله بعد خطوات إنشاء المأسدة بحوالى شهر .. وكان بها فعلًا أربعة عشر شخصًا وكنت قد حضرت إلى موقع التدريب في منطقة (( صدى ) )، ولكن تقرر أن نذهب مباشرة إلى المأسدة لنتدرب على أرض أفغانستان فعلًا ..
وكان معنا بعض الضيوف عندما وصلنا إلى المأسدة .. وبدأ الحديث من بعض الضيوف لتثبيط الهمم .. وقالوا لأسامة بن لادن وللشباب الذين معه .. إن العدو سيحضر ويأخذكم أحياء ولكن الله ثبت الأخ (( أسامة بن لادن ) )والشباب الموجودين بالمأسدة
تقرر أن تعود المجموعة التي حضرت بدون تدريب إلى صدى لاستكمال التدريب وكنت أنا منهم .. فلم يكن لدينا أي خبرة عسكرية على الإطلاق .. وكان علينا أن نتدرب بسرعة في صدى وننضم إلى المأسدة في أقرب وقت .. وكان مركز تدريب صدى قد أقيم في منطقة صدى .. وهي نقطة قريبة من الحدود بين أفغانستان وباكستان
طلبت من (( أسامة بن لادن ) )ألا أعود إلى صدى وأن أبقى معه فوافق .. كان الشتاء على الأبواب وبدأ هطول الثلوج وبدأ إنشاء التحصينات حسب الإمكانيات والفترة الزمنية المحدودة .. وخلال خمسة شهور فقط تم إنشاء من 7 - 8 غرف .. بها حوالى سبعين شابًا عربيًا مستعدين للتضحية والاستشهاد
خلال هذه الفترة كان الإخوة الشباب يلحون في طلب القيام بعمليات عسكرية .. وكان أسامة بن لادن .. يحاول أن يهدئهم ويقنعهم بضرورة إنشاء الموقع وإكمال التحصينات أولًا ...
كانت في الحقيقة مرحلة صافية .. وارتباط روحي عميق .. وعندما بدأت الثلوج في الذوبان بدأ الإخوة يعدون أنفسهم للقيام بعمليات ضد مواقع العدو في الوادي .. وكان الهدف الأساسي من هذه العمليات اكتساب خبرة قتالية عملية .. وكان أول عملية يقوم الشباب العربي بتنظيمها وإعدادها هي عملية 17 شعبان عام 1407 هـ الموافق 17 نيسان إبريل عام 1987م، وكان عدد الإخوة المشتركين في هذه العملية مائة وعشرين شابًا عربيًا .. وكنت أنا منهم .. وقد تم تقسيم الشباب إلى مجموعتين مجموعة متقدمة. ومجموعة مساندة .. وكان هدف العملية هو احتلال مركزين مهمين من مراكز العدو في الوادي .. وهما أقرب مركزين للمأسدة ..
قسمت المجموعات .. ورتبت مجموعتين .. واحدة لحماية المأسدة من الخلف، وفي نفس الوقت قصف العدو بالصواريخ أرض - أرض وكانت هذه المجموعة بقيادة أبو برهان السوري
ومجموعة ثانية للقيام بالاقتحام. وكانت بقيادة أبو خالد المصري ..
بدأت العملية الساعة السادسة مساء. وكان التخطيط لها قد تم منذ عدة أيام سابقة .. وحضر الشيخ سياف خصيصًا لحضور هذه العملية .. وكانت تجربة جديدة للعرب وكان المرحوم عبد الله عزام موجودًا .. كذلك المرحوم الشيخ تميم العدنان وأسامة بن لادن بالطبع قبل أول عملية مثل هذه .. وكانت هناك لحظات وداع الإخوة مؤثرة والنفوس كلها مشحونة ومتشوقة للاستشهاد
وبدأت العملية فعلًا الساعة السادسة وعشر دقائق .. ولكن لم تحقق أهدافها .. لعدة أسباب مهمة
عندما تقررت العملية وحدد موعدها لم تكن الإمكانيات قد استكملت خاصة الذخائر. فلم تكن الذخيرة قد وصلت إلى كل المجوعات وذلك لعدم وجود خبرة سابقة. فمثلًا لم تكن وصلت إلى مجموعة المساندة ذخائر كافية .. ولهذا لم تبدأ مجموعة المساندة في العمل في التوقيت المطلوب لعدم وجود ذخائر
ويقول (( أبو محمود السوري ) ).
كنت أحد عناصر مجموعات الاقتحام .. وتقدمنا وكان مقررًا أن نقوم باقتحام موقع أطلقنا عليه (( أم الخنادق ) )وقبل وصولنا إلى الموقع حيث حقول الألغام .. ووصلنا فعلًا إلى مسافة ثلاثين أو أربعين مترًا من مواقع العدو .. فوجئنا بأن العدو متيقظ تمامًا .. لأن القصف من جانبنا ومن جانب المجاهدين كان مركزًا على 16 موقعًا للعدو محيطًا بهذه المنطقة عدا الموقعين المحددين للهجوم عليهما .. لهذا كان العدو متيقظًا .. وكان من المفروض أن نقوم بالضرب عليه أثناء الهجوم ضربًا مباشرًا
مثلًا حارس الموقع كان متيقظًا وشاهدناه .. وشاهدنا .. حيث رأى أشباحًا تتحرك بالقرب منه .. وأطلق علينا عدة طلقات وبمجرد اقترابنا انهمر علينا الرصاص وقد سبقنا العدو بإطلاق النيران .. ولم نتمكن من رفع رءوسنا حتى حلول الظلام .. وقد أصيب ساقاي في أول لحظة من لحظات الاقتحام وذلك من رشاش جرينوف كان على يسارنا وعلى تبة مشكوفة .. ولم نكن نعرف أن بهذا الموقع رشاش جرينوف .. وفوجئنا به يطلق علينا من الجانب الأيسر أثناء تقدمنا وكانت مفاجأة صعبة لنا وكان ذلك بسبب عدم وجود خبرة .. وبعد عدة دقائق من ضرب العدو علينا أعطيت لنا الأوامر بالانسحاب لمركز قريب .. كان محصنًا .. وكنا نطلق عليه مركز المتقدمة. وكان بهذا المركز أبو عبد الله أسامة بن لادن .. فقد أصدر أبو عبد الله أسامة بن لادن هذا الأمر خوفًا على حياة الأخوة من الإصابات بعد انكشاف الهجوم .. ولم يستطع أحد تنفيذ ذلك إلا بعد حلول الظلام ليكون الانسحاب مستورًا .. حملني الإخوة إلى موقع المأسدة ..
كانت هناك خمس مجموعات مساندة .. وصلت أربع مجموعات وتاهت مجموعة لم تصل إلى المأسدة .. وظلت مفقودة حتى منتصف الليل.
استشهد في هذه العملية الأخ أحمد الزهراني .. وكان يعمل مدفع رشاش ثقيل وأصيب بقذيفة هاون .. وكان رحمه الله من الشباب الممتاز .. ويعتبر أحمد الزهراني أول شهيد من شهداء المأسدة .. وكان عمره عشرين سنة وهو من أهل مدينة الطائف .. وجرح في المعركة الأخ إدريس السعودي .. وأنا ..
والخلاصة أن معركة شعبان كانت نقطة مهمة في تاريخ المأسدة .. وتعلم منها الإخوة دروسًا كثيرة ساعدتهم فيما بعد
منذ هذه العملية بدأ الإخوة يقومون بعمليات أخرى .. وذلك لاستكمال التدريب الحي على القتال وذلك في اشتباك مباشر مع العدو .. وقد استشهد في هذه الفترة الأخ أبو الذهب حيث سقطت قذيفة هاون بين ثلاثة من الإخوة أثناء عملية رصد .. واستشهد على الفور أبو الذهب وأصيب
أزمراي )) واستمرت العمليات تحت قيادة أبو عبيدة المصري شهرًا كاملًا واشتباكات ومعارك .. حتى بدأت معركة 17 رمضان، وهذه العملية تم الإعداد لها إعدادًا جيدًا ولكن لم تستطيع هذه العملية القيام بفتح أي موقع لأن قائد العملية وهو أبو خالد المصري قد أصيب في بداية العملية حيث أصيب بقذيفة آر. بي. جي كذلك أصيب أبو سهل المصري .. وكان لذلك تأثير كبير على سير العملية. وكذلك كانت أقرب مجموعة مجموعة من العدو وهي مجموعة شفيق .. كان معه ثمانية مجاهدين عرب عاد بأربعة مصابين .. وكانت العملية كلها تحت قيادة ومسئولية أبو عبيدة المصري .. وكان أسامة بن لادن في بيشاور. وعندما علمنا بالعملية .. وكنت معه في بيشاور تحركنا بسرعة إلى جبهة القتال يوم 17 رمضان لنحضر العملية .. ووصلنا إلى موقع العملية مساء .. وجلسنا في موقع العرين نتابع الأخبار .. ومكثت من ذلك اليوم في موقع المأسدة لأعيش أيضًا أحداث أشهر معارك العرب في أفغانستان ..
وقد استسلم في هذه المعركة خمسة وأربعين جنديًا وضابطًا إلى المجاهدين الأفغان .. وذلك بسبب شدة القصف الذي وجه إلى موقعهم من قبل المجاهدين وسلموا أنفسهم إلى أحد قادة الحزب الإسلامي التابع (( لحكمت يار ) )