فشدت على وسطها ثم أخذت عمودا، ونزلت من الحصن، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن، وهذا ظن اليهود أن للمسلمين ظهرا فلم يقربوهم.
ومواقف البطولة كثيرة وكثيرة... ، والاهتمام بالعلم كان أكثر وأكثر، اقتداء بأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها.
فهناك نفيسة العلم، السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب: صاحبة المشهد المعروف بمصر. تقية صالحة، عالمة بالتفسير والحديث.
حجت ثلاثين حجة. وكانت تحفظ القرآن. وسمع عليها الإمام الشافعي، ولما مات أدخلت جنازته إلى دارها وصلت عليه. وكان العلماء يزوروها ويأخذون عنها، وهي أمية، ولكنها سمعت كثيرا من الحديث. وللمصريين فيها اعتقاد عظيم.
وهناك شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج بن عمر الإبري. فقيهة، من العلماء في عصرها، أصلها من الدينور، مولدها ووفاتها ببغداد، روت الحديث وسمع عليها خلق كثير، وطار صيتها، وتزوج بها ثقة الدولة ابن الأنباري، وكان من أخصاء المقتفي العباسي، وتوفي عنها سنة ٥٤٩ هـ، وعرفت بـ (الكاتبة) لجودة خطها.