• وقد ذكر طوائفُ من فقهاء الشافعية والحنفية المتكلمين في أصول الفقه مسألةَ الإلهام هل هو حجة أم لا؟ وذكروا فيه اختلافًا بينهما، وذكر طائفةٌ من أصحابنا: أن الكشف ليس بطريق للأحكام، وأخذه القاضي أبُو يَعْلَى من كلام أحمد في ذمّ المتكلمين في الوساس والخطرات، وخالفهم طائفةٌ من أصحابنا في ذلك.
وقد ذكرنا نَصَّ أحمد ههنا بالرجوع إلى حوازِّ القلوب.
* * *
• وإنما ذم أحمد وغيره: المتكلمين على الوساوس والخطرات من الصوفية. حيث كان كلامُهُمْ في ذلك لا يستند إلى دليل شرعي، بل إلى مجرد رأي وذوق. كما كان ينكر الكلام في مسائل الحلال والحرام بمجرد الراقي من غير دليلٍ شرعي.
• فأما الرجو في الأمور المشتبهة إلى حَوّاز القلوب فقد دلت عليه النصوص النبوية، وفتاوى الصحابة، فكيف ينكره الإمام أحمد بعد ذلك؟ لا سيما وقد لص على الرجوع إليه موافقة لهم؟!.
* * *
• وقد سبق حديث "إن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة" فالصدق يتميز من الكذب بسكون القلب إليه، زمعرفته، وبنفوره عن الكذب وإنكاره، كما قال الربيع بن خُثَيْم: "إن للحديث ضوءًا كضوء النهار، تعرفه، و [للكذب] ظُلْمَةً كظلمة الليل، تنكِرُه" .
• وخرج الإمام أحمد (١) من حديث ربيعة عن عبد الملك بن سعيد بن سويد عن أبي