وُلِدَ فِي بُخَارَى يَوْمَ الجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الجُمُعَةِ لِثَلاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ (١) . قَالَ أَبُو حَسَّانَ مُهِيبُ بْنُ سُلَيْمٍ: «سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيَّ يَقُولُ: وُلِدَتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ عُمُرهُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً إِلَّا اثْنَتَيْ عَشَرَ يَوْمًا» (٢) .
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَدِيٍّ: «سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ الحُسَيْنِ البَزَّازَ، يَقُوْلُ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيْلَ شَيْخًا نَحِيْفَ الجِسْمِ، لَيْسَ بِالطَّوِيْلِ وَلَا بِالقَصِيْرِ» (٣) .
مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَنَشَأَ فِي حِجْرِ أُمِّهِ، فَأَلهَمَهُ اللَّهُ حِفْظَ الحَدِيثِ، وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ تَرَكَ مَالًا أَعَانَ أُمَّهُ عَلَى تَنشِئتِهِ وَتَرْبِيتِهِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ: «دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الحَسَنِ يَعْنِي: إِسْمَاعِيْلَ وَالِدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ مِنْ مَالِي دِرْهَمًا مِنْ حَرَامٍ، وَلَا دِرْهَمًا مِنْ شُبْهَةٍ» (٤) .
وَقَدْ ذَهبَتْ عَيْنَا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيْلَ فِي صِغَرِهِ، فَرَأَتْ وَالِدتُهُ فِي المَنَامِ إِبْرَاهِيْمَ الخَلِيْلَ ﵇، فَقَالَ لَهَا: «يَا هَذِهِ، قَدْ رَدَّ اللهُ عَلَى
(١) «الكَامِلُ» لِابْنِ عَدِيٍّ (١/ ٢٢٧) .
(٢) «الإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ» (٣/ ٩٥٩) .
(٣) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ٦) ، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٥٢) .
(٤) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٤٧) ، وَتَرجَمَ لَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ فِي «التَّارِيخِ الكَبِيرِ» (١/ ٣٤٢) ، فَقَالَ: «إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُغِيْرةِ الجُعْفِيُّ أَبُو الحَسَنِ، رَأَى حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، وَصَافحَ ابْنَ المُبَارَكِ بِكِلتَا يَدَيْهِ، وَسَمِعَ مَالِكًا» .