وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الخَوَّاصُ: «رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ كَالصَّبيِّ جَالِسًا بَيْنَ يَدِي مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْمَاعِيْلَ، يَسْأَلُهُ عَنْ عِلَلِ الحَدِيثِ» (١) .
وَقَالَ العَبَّاسُ الدُّوْرِيُّ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُحْسِنُ طَلَبَ الحَدِيثِ مِثْلَ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْمَاعِيْلَ، كَانَ لَا يَدَعُ أَصْلًا وَلَا فَرْعًا إِلَّا قَلَعَهُ. ثُمَّ قَالَ لَنَا: لَا تَدَعُوا مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا إِلَّا كَتَبْتُمُوهُ» (٢) .
بَعْدَ هَذِهِ الرِّحَلَاتِ الوَاسِعَةِ لَا يُسْتَغْربُ قَوْلُ البُخَارِيِّ ﵀: «كَتَبْتُ عَنْ أَلفِ شَيْخٍ وَأَكْثَرَ، عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشْرَةُ آلَافٍ وَأَكْثَرُ، مَا عِنْدِي حَدِيْثٌ إِلَّا أَذكُرُ إِسْنَادَهُ» (٣) .
وَقَولُهُ ﵀: «كَتَبْتُ عَنْ أَلفٍ وَثَمَانِيْنَ رَجُلًا، لَيْسَ فِيْهِمْ إِلَّا صَاحِبُ حَدِيثٍ» (٤) .
(١) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٠٧) ، وَ «طَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ» (٢/ ٢٢٢) .
(٢) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٠٦) .
(٣) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ١٠) ، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٠٧) .
(٤) «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٣٩٥) ، وَ «هُدَي السَّارِي» (٤٤) .