فَلْيَحْرِصْ السَّعِيدُ عَلَى تَحْصِيلِ البِرِّ مَا أَمْكَنَ لَهُ ذَلِكَ، فَبِرُّ الوَالِدَيْنِ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدَّارَيْنِ ويُجْلِسَهُ عَلَى مِنَصَّةِ المَحَامِدِ.
وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ قَلَائِدُ، مَنْ تَجَمَّلَ بِهَا تَبْقَى مَحَبَّتَهُ عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ، وَتَقَرُّ لِرُؤْيَتِهِ العُيُونُ، كَيْفَ لَا؟ وَقَدْ حَصَّلَ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيُوطِّدَ أَوَاصِرَهُ، وَيُرَسِّخَ قَوَاعِدَهُ، ذَلِكَ الأَصْلُ الطَّيْبُ الَّذِي سُقِيَ بِالوَابِلِ الصَّيِّبِ.
وَالَّذِي يَجْبُ عَلَى المُؤْمِنِ: أَنْ يُصَوِّبَ سِهَامَهُ نَحْوَ البِرِّ، حَتَّى يُصِيبَ غَرَضَهُ المَنْشُودَ، فَهُوَ الَّذِي يُعْلِي مَنَارَ صَاحِبِهِ فِي ذَلِكَ الأوْجِ، فَمَنْ حَسُنَ بِرَّهُ طَابَ عَيْشُهُ، وَتَأَكَّدَتْ فِي النُّفُوسِ مَحَبَّتَهُ.
وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ يُؤدِّي إِلَى السَّلَامَةِ، وَيُؤَمِّنُ مِنَ النَّدَامَةِ، وَتَسْهُلُ عَلَيْهِ كُلُّ الأُمُورِ الصِّعَابِ، وَتَلِينُ لَهُ القُلُوبُ الغِضَابُ.
(١) رَوَاهُ الخَرَائِطِيُّ فِي «مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ» (بِرَقَمْ ١٤٨) ، وَالبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإِيمَانِ» (بِرَقَمْ ٧٧٠٢) مِنْ طُرُقٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.