= الإِحْسَانِ مِنْ صَدَقَةٍ وَصِلَةٍ وَعِتْقٍ وَصُلْحٍ وَنَحْوِهِ. أَمَّا العِبَادَاتُ المَحْضَةِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ فِيهَا الكَافِرُ لِمَعْبُودِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَذَبْحٍ وَدُعَاءٍ فَهِي بَاطِلَةٌ مِنْ أَصْلِهَا وَلَا يُثَابُ عَلَيْهَا وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا تُجْزِئهُ بَلْ يُطَالَبُ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِهَا إِذَا أَسْلَمَ لأَنَّهَا صُرِفَتْ فِي الأَصْلِ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى وَكَانَ القَصْدُ وَالتَّوجُهِ فِيهَا لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] . فَالأَعْمَالُ الَّتِي تَعِبَ فِيهَا الكَافِرُ وَرَجَى أَنْ تَنْفَعَهُ فِي الآخِرَةِ وَعَلَّقَ آمَالًا عَلَيْهَا يَكْتَشِفُ أَنَّهَا ضَلَالًا مُضْمَحِلًا كَذَّرَاتِ الغُبَارِ الَّذِي تُرَى فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ لَا تَنْفَعُ صَاحِبهَا بِشَيْءٍ. وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ. وَاللهُ أَعْلَمُ.