مِنْ شَرَابِهَا، وَأُجَاوِرَ مَنْ فِيهَا، وَأُصِيبُ مَا (١) أَشْتَهِي، ثُمَّ قُلْتُ: أَيْ نَفْسُ، تَمَنِّي، قَالَتْ: أَتَمَنَّى أَنْ أَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَأَزْدَادَ مِنَ العَمَلِ كَيْمَا (٢) أَزْدَادَ مِنَ الثَّوَابِ. ثُمَّ مَثَّلْتُ نَفْسِي فِي النَّارِ، آكُلُ مِنْ زَقُّومِهَا (٣) ، وَأَشْرَبُ مِنْ حَمِيمِهَا (٤) ، [وَأُجَاوِرَ مَنْ فِيهَا] (٥) ، ثُمَّ قُلْتُ: أَيْ نَفْسُ،
(١) فِي الأَصْلِ، "مِنْ". وَالمُثبَتُ مِنَ "التَّدْوِينِ"، لِلرَّافِعِيِّ.
(٢) أَيْ: لِكَي. وَكَيْمَا: كَلِمَةٌ مُرْكَّبَةٌ مِنْ (كَيْ) وَ (مَا) المَصْدَرِيَّةِ أَوِ الكَافَّةِ، بِمَعْنَى فِيمَا. وَكَيْ: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ المَعَانِي يَنْصِبُ الأَفْعَالَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ، وَمَعْنَاهُ العِلَةُ لِوُقُوعِ الشَّيْءِ، كَقَوْلِكَ: جِئْتُ كَيْ تُكْرِمَنِي.
(٣) الزَّقُومُ: مَا وَصَفَ اللهُ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ فَقَالَ: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٦٤ - ٦٥] . وَهِيَ فَعُّولٌ مِنَ الزَّقْمِ اللَّقْمِ الشَّدِيدِ وَالشُّرْبِ الْمُفْرِطِ. وَفِي لُغَةٍ تَمِيمِيَّةٍ كُلُّ طَعَامٍ يُتَقَيَّأُ مِنْهُ يُقَالُ لَهُ زَقُّومٌ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ طَعَامٍ ثَقِيلٍ. وَالزَّقُومُ: شَجَرَةٌ خَبِيثَةٌ مُرَّةٌ كَرِيهَةُ الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ يُكْرَهُ أَهْلُ النَّارِ عَلَى تَنَاوُلِهِ. نَسْأَلُ اللهَ السَّلَامَةَ. "النِّهَايَةُ: ٢/ ٣٠٣ ".
(٤) الحَمِيمُ: الماءُ الحَارُ الشَّدِيدُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ [الحج: ١٩] . نَسْأَلُ اللهَ السَّلَامَةَ، غَريبُ الحَدِيثِ، لابْنِ قُتَيْبَةَ ٢/ ٣١٩".
(٥) سَاقِطٌ مِنَ الأَصْلِ، وَالمُثبَتُ مِنَ التَّدْوِينِ، لِلرَّافِعِيِّ.