فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 391

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى قال: إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات، ثم بَيَّنَ ذلك، فمن هَمَّ مجسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همَّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، وإن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هَمَّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة. رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف [1] .

قوله:"إن الله كتب الحسنات والسيئات"أي: أمر الحفظة بكتابتها، أو كتبها في علمه على وفق الواقع منها.

قوله:"ثم بين ذلك"أي: فَصَّله، يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - فَصَّل بقوله:"فمن هَمَّ بحسنة ...."إلى آخره ما أجمله بقوله:"إن الله كتب الحسنات والسيئات".

ثم اعلم أن الإنسان إذا هَمَّ بعمل فإمَّا أن يَهُمَّ بحسنة، أو سيئة، وعلى التقديرين فإما أن يعملها أو لا يعملها، فإن هَمَّ بحسنة ولم يعملها كتبت حسنة؛ لأن الهمَّ بالحسنة سبب إلى عملها، وسبب الخير خير، فالهَمُّ بالحسنة خير، وإن هَمَّ بها وعملها كتبت عشر حسنات بالتضعيف تفضلا {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [سورة الأنعام: 160] ثم تضاعف بحسب النية

(1) رواه البخاري 5/ 2381 ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت