عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. رواه مسلم [1] .
هذا الحديث قاله أبو سعيد حين غَيَّرَ مروان أو غيره شيئًا في الصلاة، فقام رجل فقال: غيرتم يا مروان أو نحو هذا، فلم يلتفت إليه، فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث.
والمنكر ما لا يجوز في الشرع، فدليله يأباه وينكره، والمعروف خلافه.
قوله:"من رأى منكم منكرا فليغيره"هو خطاب للأمة جميعها، حاضرها حينئذ بمشافهتها بالأمر، وغائبها ممن يأتي لقوله عليه الصلاة والسلام:"حكمي على الواحد حكمي (أ) على الجماعة" [2] أو لأن الحاضر يتضمن (ب) الغائب.
وقوله:"رأى"يحتمل أنه من رأي (جـ) العين، ثم يقاس عليه ما علمه ولم يره فيجب تغييره مع القدرة؛ لأن المقصود دفع مفسدة المنكر، ولا فرق
(أ) في م كحكمي.
(ب) في ب، م تضمن.
(جـ) في م رؤية.
(2) لا أصل له. انظر: المقاصد الحسنة ص 192، والدرر المنتثرة للسيوطي ص 110، والفوائد المجوعة للشوكاني ص 200.