الوجه الثالث [1] : فقد ثبت في السنة معارضة النصوص بالمصالح ونحوها في قضايا؛
منها: معارضة ابن مسعود النص (أ) والإجماع في التيمم لمصلحة الاحتياط للعبادة كما سبق.
ومنها قوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه حين فرغ من الأحزاب:"لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة" [2] فصلى بعضهم قبلها، وقالوا: لم يرد منا ذلك، وهو شبيه بما ذكرناه.
ومنها قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة:"لولا قومك حديث عهد بالإسلام لهدمت الكعبة، وبنيتها على قواعد إبراهيم" [3] وهو يدل على أن بناءها على قواعد إبراهيم هو الواجب في حكمها، فتركه لمصلحة التألف (ب) .
ومنها أنه عليه الصلاة والسلام لما أمرهم يحعل الحج عمرة، قالوا: كيف وقد سَمَّينَا الحَجَّ؟ [4] وتوقفوا، وهو معارضة للنص بالعادة، وهو شبيه بما نحن فيه، وكذلك يوم الحديبية لما أمرهم بالتحلل توقفوا تمسكا
(أ) في ب للنقل.
(ب) في م الناس.
(1) من وجوه أدلة تقديم رعاية المصلحة على النصوص والإجماع عند المؤلف.
(2) رواه البخاري 1/ 321 ومسلم 1/ 1391 من حديث ابن عمر.
(3) رواه البخاري 2/ 573 ومسلم 2/ 968 من حديث عائشة.
(4) انظر صحيح البخاري 2/ 567 ومسلم 2/ 910.