فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 391

وقوله:"من جوف الليل"أي: في جوفه، وحروف الصفات [1] تتناوب، ويحتمل أن مبدأ الصلاة جوف الليل فتكون لابتداء الغاية، ويحتمل أنها للتبعيض، أي: صلاته بَعْضَ -أَيْ في بَعْضِ- جوف الليل. ورأس الأمر، أي: العبادة أو الأمر الذي سألت عنه. وعموده ما اعتمد عليه كعمود الخيمة. وذروة سنامه بكسر الذال المعجمة وضمها، أي: أعلاه، استعار له صورة البعير وأجزاءه.

ومِلاَك ذلك بكسر الميم مقصوده وجماعه. وحصائد الألسنة ما اكتسبته من الإثم بالكلام (أ) فيما لا يباح.

وأما معناه فقوله:"لقد سألت عن عظيم"هو كما قال - عليه السلام -؛ لأن عظم المُسَبَّبَات بعظم الأسباب، ودخول الجنة والتباعد عن النار أمر عظيم سببه امتثال كل مأمور، واجتناب كل محظور.

وذلك عظيم صعب قطعًا، ولولا ذلك لما قال الله عزَّ وجلَّ {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17] قوله:"وإنه ليسير على من يسره الله عليه"أي: بشرح الصدر للطاعة وتهيئة أسبابها والتوفيق لها {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الأنعام: 125] وبالجملة فالتوفيق إذا ساعد على

(أ) في م في الكلام.

(1) يسمي الكوفيون حروف الجر بحروف الصفات. انظر عدة السالك إلى تحقيق أوضح المسالك 3/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت