فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 4997

«رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ» ..وهو دعاء يشي بحقيقة الاستسلام.فالمؤمنون لا ينوون نكولا عن تكليف اللّه أيا كان.ولكنهم فقط يتوجهون إليه راجين متطلعين أن يرحم ضعفهم فلا يكلفهم ما لا يطيقون.كي لا يعجزوا عنه ويقصروا فيه ..وإلا فهي الطاعة المطلقة والتسليم ..إنه طمع الصغير في رحمة الكبير.ورجاء العبد الضعيف في سماحة المالك المتصرف.

وطلب ما هو من شأن اللّه في معاملته لعباده من كرم وبر وود وتيسير.

ثم الاعتراف بالضعف بعد ذلك والتوجس من التقصير،الذي لا يمحو آثاره إلا فضل اللّه العفو الغفور: «وَاعْفُ عَنَّا،وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا» .فهذا هو الضمان الحقيقي لاجتياز الامتحان،ونيل الرضوان.فالعبد مقصر مهما يحاول من الوفاء.ومن رحمة اللّه به أن يعامله بالعفو والمرحمة والغفران

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُنَجِّيهِ عَمَلُهُ،فقَالَ لَهُ رَجُلٌ:وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ:وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَلَكِنْ سَدِّدُوا. [1]

وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ » .قَالُوا وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِىَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ » . [2]

وهذا هو قوام الأمر في حس المؤمن:عمل بكل ما في الوسع.وشعور مع ذلك بالتقصير والعجز ..ورجاء - بعد ذلك - في اللّه لا ينقطع.وتطلع إلى العفو والمغفرة والسماح.

وأخيرا يلصق المؤمنون ظهورهم إلى ركن اللّه،وهم يهمون بالجهاد في سبيله،لإحقاق الحق الذي أراده،وتمكين دينه في الأرض ومنهجه، «حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ» ..يلصق المؤمنون ظهورهم إلى ركن اللّه الركين ويرفعون رايته على رؤوسهم فينتسبون إليه وحده.إذا انتسبت الجاهلية إلى شتى الشعارات والعنوانات ويطلبون نصره لأوليائه بما أنه هو مولاهم الوحيد وهم باسمه يقاتلون الكفار الخارجين: «أَنْتَ مَوْلانا،فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ» ..إنه الختام الذي يلخص السورة.ويلخص العقيدة.ويلخص تضور المؤمنين،وحالهم مع ربهم في كل حين [3] ..

(1) - صحيح ابن حبان - (2 / 60) (348) صحيح

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (7300 )

(3) - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِى أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) قَالَ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ فَقَالُوا أَىْ رَسُولَ اللَّهِ كُلِّفْنَا مِنَ الأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ الصَّلاَةُ وَالصِّيَامُ وَالْجِهَادُ وَالصَّدَقَةُ وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةُ وَلاَ نُطِيقُهَا.قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » .قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِى إِثْرِهَا (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) قَالَ نَعَمْ (رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا) قَالَ نَعَمْ (رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ) قَالَ نَعَمْ (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) قَالَ نَعَمْ.

صحيح مسلم- المكنز [1 /414] (344 )

وعَنْ أَبِى مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِى لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ .صحيح البخارى- المكنز [16 /498] (5009 )

وعَنْ أَبِي ذَرٍّ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:أُعْطِيتُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ،وَلَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي.مسند أحمد (عالم الكتب) [7 /162] (21345) 21672 صحيح

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا أُسْرِىَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - انْتُهِىَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِىَ فِى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِى مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا وَإِلَيْهَا يَنْتَهِى مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا فَيُقْبَضُ مِنْهَا قَالَ (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) قَالَ فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ.قَالَ فَأُعْطِىَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاَثًا أُعْطِىَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَأُعْطِىَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتُ.صحيح مسلم- المكنز [2 /38] ( 449) -المقحمات:الذنوب العظام التى تقحم أصحابها في النار

وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ،قَالَ:قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:اقْرَأِ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ،فَإِنِّي أُعْطِيتُهُمَا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ.مسند أحمد (عالم الكتب) [5 /893] (17324) 17457 حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت