قال ابن خزيمة: (( هذه الزيادة: (( إنما اصطدته لك ) )، وقوله: (( ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته لك ) )، لا أعلم أحدًا ذكره في خبر أبي قتادة غير معمر في هذا الإسناد، فإن صحت هذه اللفظة فيشبه أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أكل من لحم ذلك الحمار قبل
[أن] (1) يعلمه أبو قتادة أنه اصطاده من أجله، فلما أعلمه أبو قتادة أنه اصطاده من أجله امتنع من أكله بعد إعلامه إياه أنه اصطاده من أجله؛ لأنه قد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قد أكل من لحم ذلك الحمار )) (2) .
هكذا جزم الحافظ ابن خزيمة بتفرد معمر بن راشد بهاتين اللفظتين، وهو مصيب في هذا، إلا أنه لا داعي للتأويل الأخير لجزمنا بعدم صحة هاتين اللفظتين - كما سيأتي التدليل عليه -.
وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري (3) - شيخ الدارقطني: (( قوله:"اصطدته لك"، وقوله:"ولم يأكل منه"، لا أعلم أحدًا ذكره في هذا الحديث غير معمر ) ) (4) .
(1) زيادة مني يقتضيها السياق.
(2) صحيح ابن خزيمة 4/181 عقيب (2642) ، قال ابن حجر - معلقًا على كلام ابن خزيمة في أن رسول الله ? أكل من اللحم قبل علمه بأنه قد صيد له: (( فيه نظر؛ لأنه لو كان حرامًا ما أقر النبي ? على الأكل منه إلى أن أعلمه أبو قتادة بأنه صاده لأجله ) )فتح الباري 4/30، وانظر: التلخيص الحبير 2/297 ط شعبان، 2/587-588 ط العلمية.
(3) هو: الإمام الحافظ، أبو بكر: عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل النيسابوري، صاحب التصانيف المتقنة مِنْهَا"زيادات كتاب المزني"، مات سنة (324 هـ) .
المنتظم 6/286-287، وسير أعلام النبلاء 15/65، ومرآة الجنان 2/217.
(4) سنن الدارقطني 2/291، وهو في سنن البيهقي 5/190 إذ إنه أخرجه من طريق الدارقطني.