فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 359

ولعل الحافظ العراقي كَانَ أشمل في بيان الحكم من غيره، إِذْ قَالَ: (( ثُمَّ الحكم فيمن اختلط أنه لا يقبل من حديثه ما حدّث بِهِ في حال الاختلاط، وكذا ما أبهم أمره وأشكل، فَلَمْ ندرِ أحدّث بِهِ قَبْلَ الاختلاط أو بعده؟ وما حدث بِهِ قَبْلَ الاختلاط قُبِلَ، وإنما يتميز ذَلِكَ باعتبار الرُّوَاة عَنْهُمْ، فمنهم من سَمِعَ مِنْهُمْ قَبْلَ الاختلاط فَقَطْ، ومنهم من سَمِعَ بعده فَقَطْ، ومنهم من سَمِعَ في الحالين، وَلَمْ يتميز ) ) (1) .

وَقَدْ قسّم الْمُحَدِّثُوْنَ المختلطين من حَيْثُ تأثير الاختلاط في قبول مروياتهم عَلَى ثلاثة أقسام قَالَ العلائي (2) : (( أما الرُّوَاة الَّذِيْنَ حصل لَهُمْ الاختلاط في آخر عمرهم فهم عَلَى ثلاثة أقسام:

أحدها: من لَمْ يوجب ذَلِكَ لَهُ ضعفًا أصلًا، وَلَمْ يحط من مرتبته؛ إما لقصر مدة الاختلاط وقلَّتِهِ كسفيان بن عيينة (3) ، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وهما من أئمة الإسلام المتفق عليهم؛ وإما لأنه لَمْ يروِ شيئًا حال اختلاطه، فسلم حديثه من الوهم كجرير بن حازم، وعفان بن مُسْلِم (4) ، ونحوهما.

(1) شرح التبصرة والتذكرة الطبعة العلمية 3/264، وفي طبعتنا 2/329.

(2) هُوَ خليل بن كيكلدي بن عَبْد الله العلائي الدمشقي، محدث فاضل، ولد في دمشق سنة (694 هـ‍) ، وتوفي في القدس سنة (761 هـ‍) ، من مصنفاته"جامع التحصيل"و"نظم الفرائد"وغيرهما.

شذرات الذهب 6/190، والأعلام 2/321-322.

(3) ينظر في هَذَا مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: 497، مع التعليق عَلَيْهِ.

(4) هُوَ أبو عثمان، عفان بن مُسْلِم بن عَبْد الله الصفار البصري سكن بغداد: ثقة، توفي سنة (219 هـ‍) ، وَقِيْلَ: (220 هـ‍) . الثقات 8/522، وتهذيب الكمال 5/187 (4553) ، وتهذيب التهذيب 7/230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت