، فقلنا: نأتي ابن عجلان، فَقَالَ يوسف بن خالد: نقلب عَلَى هَذَا الشيخ حديثه، ننظر تفهُّمه، قَالَ: فقلبوا فجعلوا ما كَانَ عَنْ سعيد عَنْ أبيه، وما كَانَ عَنْ أبيه عَنْ سعيد، ثُمَّ جئنا إِلَيْهِ، لَكِنْ ابن إدريس تورّع وجلس بالبابِ وَقَالَ: لا استحلُّ وجلست مَعَهُ. ودخل حفص، ويوسف بن خالد، ومليح فسألوه فمرّ فِيْهَا، فلما كَانَ عِنْدَ آخر الكتاب انتبه الشيخ فَقَالَ: أعد العرض (1) ، فعرض عَلَيْهِ فَقَالَ: ما سألتموني عَنْ أبي فَقَدْ حَدَّثَنِي سعيد بِهِ، وما سألتموني عَنْ سعيد فَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِ أبي، ثُمَّ أقبل عَلَى يوسف بن خالد فَقَالَ: إن كُنْتَ أردت شيني وعيبِي فسلبك الله الإسلام، وأقبل عَلَى حفص فَقَالَ: ابتلاك الله في دينك ودنياك، وأقبل عَلَى مليح فَقَالَ: لا نفع الله بعلمك. قَالَ يحيى: فمات مليح وَلَمْ ينتفع بِهِ، وابتلي حفص في بدنه بالفالج (2) وبالقضاء في دينه، وَلَمْ يمت يوسف حَتَّى اتُّهمَ بالزندقة (3) .
وعلى الرغم من اختلاف العلماء في جواز ذَلِكَ وعدمه (4)
(1) العرض: هُوَ القراءة عَلَى المحدث. انظر: مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث: طبعة نور الدين: 122، و294 طبعتنا.
(2) قَالَ في المعجم الوسيط 2/699: (( شلل يصيب أحد شقي الجسم طولًا ) )، وانظر: اللسان 2/155، وتاج العروس 6/159 (فلج) .
(3) أسنده الرامهرمزي في المحدّث الفاصل: 398-399 (408) .
(4) قَالَ المعلمي في التنكيل 1/236: (( والتلقين: هُوَ أن يوقع الشيخ في الكذب ولا يبين، فإن كَانَ إنما فعل ذَلِكَ امتحانًا للشيخ وبيّن ذَلِكَ في المجلس لَمْ يضره ) )
وسيأتي الْحَدِيْث عَنْ هَذَا في الفصل مبحث القلب، الصفحة.