والباحث في ترجمته وترجمة شيوخه يجد نفسه أمام حقيقة لا مناص عنها، وهي أنَّ سمة الحديث كانت الطابع المميز لأولئك المشايخ، مما أدَّى بالنتيجة إلى تنّوع معارف الحافظ العراقي وتضلّعه في فنون علوم الحديث، فمنهم من كان ضليعًا بأسماء الرجال، ومنهم من كان التخريج صناعته، ومنهم من كان عارفًا بوفيات الرواة، ومنهم من كانت في لغة الحديث براعته … وهكذا. وهذا شيء نلمسه جليًا في شرحه هذا بجميع مباحثه، وذلك من خلال استدراكاته وتعقباته وإيضاحاته والفوائد التي كان يطالعنا بها على مرِّ صفحات شرحه الحافل.
ومسألة استقصاء جميع مشايخه - هي من نافلة القول - فضلًا عن كونها شبه متعذرة سلفًا، لاسيّما أنه لم يؤلف معجمًا بأسماء مشايخه على غير عادة المحدّثين، خلافًا لقول البرهان الحلبي من أنه خرّج لنفسه معجمًا (1) .
لذا نقتصر على أبرزهم، مع التزامنا بعدم إطالة تراجمهم:
1 -الإمام الحافظ قاضي القضاة علي بن عثمان بن إبراهيم المارديني، المشهور بـ (( ابن التركماني ) )الحنفي، مولده سنة (683 هـ) ، وتوفي سنة (750 هـ) ، له من التآليف:"الجوهر النقي في الرد على البيهقي، وغيره (2) ."
2 -الشيخ المُسْنِد المعمر صدر الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي المصري، ولد سنة (664 هـ) ، وهو آخر من روى عن النجيب الحراني، وابن العلاق، وابن عزون، وتوفي سنة (754 هـ) (3) .
(1) ينظر: الضوء اللامع 4 / 174.
(2) انظر ترجمته في: الجواهر المضية 1/366، والدرر الكامنة 3 / 6، ولحظ الألحاظ: 125.
(3) انظر ترجمته في: الدرر الكامنة 4 / 274، والنجوم الزاهرة 0 / 291.