أمّا الخِلافُ - بالكسر - فهو المُضَادّةُ، وَقَدْ خالَفَهُ مُخالَفَةً وخِلافًا كَمَا في اللسان (1) .
والخِلافُ: المُخَالَفَةُ، قَالَ تَعَالَى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ} (2) أي: مُخُالَفَةَ رَسُولِ اللهِ (3) .
المطلب الثاني
تعريف الاختلاف اصطلاحًا
لَمْ أجد تعريفًا للعلماء في الاختلاف، لَكِنْ يمكنني أن أعرفه بأنه: ما اختلف الرُّوَاة فِيْهِ سندًا أو متنًا.
وعلى هَذَا التعريف يمكننا أن نقسّم الاختلاف عَلَى ضربين:
الأول: اختلاف الرُّوَاة في السند: وَهُوَ أن يختلف الرُّوَاة في سند ما زيادة أو نقصانًا، بحذف راوٍ، أو إضافته، أَوْ تغيير اسم، أَوْ اختلاف بوصل وإرسال، أَوْ اتصال وانقطاع، أو اختلاف في الجمع والإفراد (4) .
الثاني: اختلاف الرُّوَاة في الْمَتْن: زيادة ونقصانًا، أو رفعًا ووقفًا.
وَقَدْ أحسن وأجاد الإمام مُسْلِم بن الحجاج (5)
(1) اللسان 9/90 (خلف) ، طبعة دار صادر.
(2) التوبة: 8.
(3) تفسير القرطبي 4/3055، وانظر: الصحاح 4/1357، والتاج 23/274 (خلف) .
(4) وذلك مثل أن يروي الْحَدِيْث قوم - مثلًا - عَنْ رجل عَنْ فُلاَن وفلان، ويرويه غيرهم عَنْ ذَلِكَ الرجل عَنْ فُلاَن مفردًا، وذلك قَدْ يؤدي إلى وهم من حَيْثُ إنه قَدْ يحمل رِوَايَة الجمع عَلَى رِوَايَة الفرد.
(5) مُسْلِم بن الحجاج بن مُسْلِم القشيري، أبو الحسين النيسابوري، الحافظ المجود، صاحب"الصَّحِيْح"، لَهُ:"الصَّحِيْح"و"التمييز"و"الكنى"وغيرها، ولد سنة (204 هـ) ، وتوفي سنة (261 هـ) .
طبقات الحنابلة 1/311، وتهذيب الكمال 7/95 (6515) ، وسير أعلام النبلاء 12/557.