والاختلاف في بَعْض الأحاديث رفعًا ووقفًا أمرٌ طبيعي، وجد في كثيرٍ من الأحاديث، والحَدِيْث الواحد الَّذِي يختلف بِهِ هكذا محل نظر عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ، وَهُوَ أن المُحَدِّثِيْنَ إذا وجدوا حديثًا روي مرفوعًا إلى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ نجد الحَدِيْث عينه قَدْ روي عن الصَّحَابيّ نفسه موقوفًا عَلَيْهِ، فهنا يقف النقاد أزاء ذَلِكَ؛ لاحتمال كون المَرْفُوْع خطأً
من بَعْض الرواة والصَّوَاب الوقف، أو لاحتمال كون الوقف خطأ والصَّوَاب الرفع؛ إذ إن الرفع علة للموقوف والوقف علة للمرفوع. فإذا حصل مِثْل هَذَا في حَدِيث ما، فإنه يَكُون محل نظر وخلاف عِنْدَ العُلَمَاء وخلاصة أقوالهم فِيْمَا يأتي:
…إذا كَانَ السَّنَد نظيفًا خاليًا من بقية العلل؛ فإنّ للعلماء فِيهِ الأقوال الآتية:
القَوْل الأول: يحكم للحديث بالرفع
لأن راويه مثبت وغيره ساكت، وَلَوْ كَانَ نافيًا فالمثبت مقدم عَلَى النافي؛ لأَنَّهُ علم ما خفي، وَقَدْ عدوا ذَلِكَ أيضًا من قبيل زيادة الثِّقَة، وَهُوَ قَوْل كَثِيْر من المُحَدِّثِيْنَ، وَهُوَ قَوْل أكثر أهل الفقه والأصول (1) ، قَالَ العراقي: (( الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أن الرَّاوِي إذا رَوَى الحَدِيْث مرفوعًا وموقوفًا فالحكم للرفع، لأن مَعَهُ في حالة الرفع زيادة، هَذَا هُوَ المرجح عِنْدَ أهل الحَدِيْث ) ) (2) .
القَوْل الثَّانِي: الحكم للوقف (3) .
القَوْل الثَّالِث: التفصيل
(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/177، و 1/233 طبعتنا، ومقدمة جامع الأصول 1/170،
وفتح المغيث 1/194، والمحصول 2/229-230، والكفاية (588ت-417هـ) ، شرح ألفية
السيوطي 29.
(2) فتح المغيث 1/168 ط عَبْد الرحمان مُحَمَّد عُثْمَان، و 1/195 ط عويضة.
(3) مقدمة جامع الأصول 1/170، فتح المغيث 1/194، شرح ألفية السيوطي: 29.