ويصح نفل ممن لم يفعل مفسدًا بنية نهارًا مطلقًا:
اختلف أهل العلم رحمهم الله في هذه المسألة:
فجمهور أهل العلم على أنه يصح صيام النفل بنية من النهار , واختلفوا فيما بينهم في وقتها , فمنهم من قال تكون النية قبل الزوال , ومنهم من قال بعده , لما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقال:"أعندك طعام"قالت لا , قال"إني صائم"."
وقيل لا بد من نية من الليل حتى للنفل , وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله , قال لأنها عبادة مؤقتة , والصيام معروف أنه من أول النهار إلى غروب الشمس فكما أنه لا يجوز صيام جزء من النهار - من الفجر إلى الظهر مثلًا - فكذلك لا يجوز الصيام من الظهر إلى المغرب . لكن هذا الكلام في مقابل النص , وقد ردوا على الحديث بالرواية الأخرى"فإني أصبحت صائمًا", لكن هذا لا يصح والصحيح القول الأول .
-لكن هل الثواب يكون ثواب يوم كامل , هذا محل نظر , وهي نفس مسألة النوافل المعينة .
فصل
{ ومن أدخل إلى جوفه أو مجوف في جسده كدماغ وحلق شيئًا من أي موضع كان غير إحليله } :
الجوف هو باطن الجسم , أما المجوف فهو ما كان مجوفًا في الجسم من رأس وفم ومعدة إلا الإحليل فقد استثنوه مع أنه مجوف . فمن أدخل شيئًا في الجوف أو المجوف فقد أفطر سواء كان أكلًا أو شربًا أو في معناهما أو ليس كذلك كأن يدخل خرزًا لا ينتفع به الجسم فيفطر وهو قول الجمهور .
وقيل: يفطر إن دخل شيئًا من طريق الفم والأنف فقط .
وقيل: يفطر إذا أدخل الأكل والشرب وما في معناهما , أما ما عداه فلا يفطر .
والصحيح في هذه المسألة: أن ما دخل من الفم والأنف فلا شك في إفطاره وما كان من غيرهما فإن كان من الأكل والشرب فقد فسد صومه , أو وصل إلى المعدة شيء ولو من سوى الأكل والشرب فيفسد صومه أيضًا .
{ أو ابتلع نخامة بعد وصولها إلى فمه } :