ذهب جماهير أهل العلم إلى أن النية فرض في صحة الصوم الواجب , وذلك لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل"وورد هذا عن حفصة وابن عمر رضي الله عنهما في السنن والصواب وقفه عليهما .
ولقوله تعالى"وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل"فالله سبحانه وتعالى جعل للعبادة حدًا معينًا لابد أن يسبقه نية , فمن نوى بعد طلوع الفجر لم يستكمل النهار , وجميع أجزاء النهار فرض , فمن ذهب عليه بعض أجزاءه فلم يستكمل الفرض .
وذهب بعض أهل العلم وهم قلة إلى أنه يصح ولو بدون نية , لكن هذا قول باطل وضعيف بل حتى نسبته إلى بعض أهل العلم غير صحيحة .
وقد نقل الإجماع على وجوب النية في الصوم الواجب .
مسألة: هل يلزم نية خاصة لكل يوم أم أنه يكتفي بنية واحدة لكل رمضان:
ثمرة الخلاف في هذه المسألة فيما لو أن إنسانًا نام قبل أذان المغرب ولم يستيقظ إلا الساعة العاشرة صباحًا , فإن قلنا لا بد لكل يوم من نية لم يصح صومه , وإن قلنا تكفي النية من أول رمضان صح صومه .
فجمهور أهل العلم على أنه لا بد لكل يوم من نية من الليل , ويستدلون بما سبق من الأدلة .
والمالكية - وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله - أنه لا يلزمه نية لكل يوم وإن كان هو الأفضل , لأن رمضان عبادة واحدة فلا يحتاج كل جزء إلى نية كالصلاة والحج .
وهذا القول هو الراجح , لكن لا ينبغي أن يأخذ به إلا عند الحاجة , أما عند عدم الحاجة فينبغي للمفتي أن يحرص الناس على نية الصوم .
تنبيه: النية التي نقصد تكون بالفعل وتكون بالإعتقاد , فالفعل كأن يقوم يتسحر مثلًا , أو يذهب لشراء طعام ليتسحر به فلا يقوم إلا بعد طلوع الفجر , أو وضع المنبه على مؤشر قبل الفجر فلم يقم إلا بعده , أما الاعتقاد فأن يعزم على الصيام غدًا .